كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 202 """"""
السلجقية ، فأرسل نحواً من أربعين رجلاً من أهل النجدة والقدرة ، فتوجهوا إلى المدينة وأقاموا بها مدة ، وتحيلوا بأن حفروا سرباً من مكان بعيد ، وعملوا حساب الخروج من المكان المقصود . فعصم الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) من أن ينقل من المكان الذي اختاره له ، فيقال إن السرب انهار عليهم فهلكوا ، وقيل بل سعي بهم فأهلكوا .
وكان للحافظ من الأولاد : أبو علي حسن ، هلك كما ذكرنا ، وعبد الله ، هلك في حياته أيضاً ، وأبو المنصور إسماعيل ، وأبو الأمانة جبريل ، ويوسف .
ووزراؤه ، تقدم ذكرهم . ولما قتل رضوان بن الولخشي لم يستوزر بعده أحداً ، وإنما كانوا كتاباً . فمن أشهر كتابه أبو علي حسن الأنصاري كان القاضي الفاضل يقول : لم يسمح الزمان بمثله .
ومن أشهر شعرائه الشريف أبو الحسن الأخفش المغربي ، في جملة شعره في قصيدة :
ذكر الدوح وشاطئ بردى . . . وحباباً فيه يحكى برداً
والصبا يمرح في أرجائه . . . وتحوك الريح منه زرداً
ينثر الدر عليه فضة . . . وتذيب الشمس فيه عسجداً
ورشأ لو لم تكن ريقته . . . خمرة صافية ما عربدا
قضاته : لما غلب أحمد بن الأفضل على الآمر ، أبقي محمد ابن هبة الله ابن ميسر القيسراني على القضاء ، ثم صرفه الحافظ واستقضى أبا الفخر صالح بن عبد الله بن أبي رجاء ، ثم قبض عليه الوزير يانس الرومي وقتله ، فولي سراج الدين أبو الثريا نجم من جعفر ، مضافاً إلى الدعوة ، إلى أن قتل في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ، فأعيد سناء الملك بن ميسر ، فأقام إلى أن قبض عليه يوم الأحد لسبع خلون من المحرم سنة إحدى وثلاثين ، وسير تنيس فقتل بها . وولي بعده القاضي الأعز أبو المكارم أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي عقيل ، إلى أن توفي في شعبان سنة ثلاث وثلاثين . وأقام الناس بغير قاض ثلاثة أشهر ، ثم ولي أبو الفضائل هبة الله بن عبد الوارث الأنصاري لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة منها . ثم جرت مفاوضة بينه وبين النبيه أبي الحسن علي بن إسماعيل ، قيل أدت إلى مصافعة خرج في