كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 204 """"""
ذكر قيام العادل بن السلار ووزارته ومقتل ابن مصال
في هذه السنة ثار الأمير المظفر أبو الحسن على بن السلار والي الإسكندرية وخرج وحشد وتقدم بمن معه ، ودخل القاهرة في يوم الأربعاء سابع شعبان ، ووقف على باب القصر ، وراسل الظافر والمدبر له من النساء ، فراجعت في ذلك وفاء لابن مصال ، ثم أجيب إلى ما سأله . وفتح باب القصر ، وخل على المظفر خلع الوزارة ولقب بالعادل . فلما اتصل ذلك بابن مصال جمع عربان البلاد ، ووافقه بدر بن رافع مقدم العربان بتلك البلاد ، وقصد ابن السلار فندب إليه ربيبه عباس بن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس بعسكر معه . فعسكر ببركة الحبش . فندب ابن مصال لحربه الأمير الماجد فجد في السير وكبس عسكر عباس ، فأثخنهم جراحاً وقتلاً ، فانهزم عباس .
وأجمع ابن مصال رأيه على قصد بلاد الصعيد ، فعاجله ابن السلار وأمد ربيبه بالعساكر وأمره بمعاجلته قبل الجمع ، فأدركه بالقرب من دلاص ، والتقوا بينها وبين مهد ، وهي قرية هناك ، واقتتلوا ، فانجلت الحرب عن قتل ابن مصال وبدر بن رافع . وكانت هذه الوقعة في يوم الأحد تاسع عشر شوال . وحمل رأس ابن مصال إلى القاهرة ، وطيف به . وخلع على العادل في ذلك اليوم .
وفي السادس والعشرين من شهر رمضان أغلق العادل أبواب القاهرة والقصور ، وقبض على صبيان الخاص وقتلهم ، وكانوا جمعاً كثيراً وهو أولاد الأجناد والأمراء وعبيد الدولة فكان الرجل إذا توفي وخلف أولاداً حملوا إلى حضرة الخلافة وأودعوا في أماكن مفردة لهم ، ويؤخذ في تعليمهم الفروسية وغير ذلك ، وتسموا صبيان الخاص . وكان سبب إيقاع العادل بهم أنه بلغه أنهم تعاقدوا على قتله ، فبادر بهم . وقبض عليهم ، وقتل أكثرهم ، وجعل من بقي منهم في المراكز بالثغور .
وفي يوم الجمعة لأربع خلون من شوال من السنة قتل العادل أبا المكرم الموفق

الصفحة 204