كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 205 """"""
محمد بن معصوم التنيسي ناظر الدواوين ، وكان سبب ذلك أن العادل في مبدأ أمره كان من صبيان الحُجر وكان يتكرر دخوله إلى الموفق برسائل ويكلمه بكلام غليظ فكرهه الموفق ، ثم كتب بعد ذلك لابن السلار منشور بإقطاع ، فدخل به إليه ، فتغافل عنه وأهمل أمره : فقال له ابن السلار : ما تسمع ؟ فقال : كلامك ما يدخل في أذني أصلاً . فأخذ ابن السلار منشوره وخرج من حيث أتى . فلما ولي أمر الدولة دخل عليه الموفق وسلم عليه ، فقال له : ما أظن كلامي يدخل في أذنك . فتلجلج بين يديه وقال : عفو السلطان . فقال : قد استعملت للعفو من حين خروجي من عندك ، ما أتيتك به . وأشار لبعض خدمه فأحضر مسماراً من حديد عظيم الهيئة ، وقال : هذا والله أعددته لك من ذلك الوقت . وضرب المسمار من أذنه حتى نفذ من الأخرى ، وحمل إلى باب زويلة الأوسط ودق المسمار في خشبة ، وعلق عليها حتى مات .
ذكر ما فعله الفرنج بالفرما وما جهزه العادل من الأسطول إلى بلادهم
وفي شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة أغار الفرنج على الفرما فنهبوها وأحرقوها وعادوا إلى بلادهم . فجهز العادل المراكب الحربية وشحنها بالرجال وسفرها في شهر ربيع الأول سنة ست وأربعين ، فمضت إلى يافا وقاتلوا من بها في المراكب ، واستولوا على عدة كثيرة من مراكب الفرنج ، وأحرقوا ما عجزوا عن أخذه ، وقتلوا خلقاً كثيراً . ثم امتدوا إلى ثغر عكا وفعلوا فيه كفعلهم بيافا . وكذلك فعلو بصيدا وبيروت وطرابلس . وأنكوا في الفرنج نكاية عظيمة . ووجدوا طائفة كثيرة من حجاج الفرنج فقتلوهم عن آخرهم . وكان جملة ما أنفق في هذه الأسطول ثلاثمائة ألف دينار .
وفي سنة ست وأربعين قطعت جميع الكساوي المرتبة للأمراء والدواوين عن أربابها ، وتوفرت .
ذكر مقتل العادل بن السلار وسلطنة ربيبة عباس
كان مقتله في السادس من المحرم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وكان سبب ذلك أن العادة كانت جارية بتجريد عسكر من مصر في كل سنة لحفظ عسقلان من الفرنج ، وكان الفرنج قد حاصروها في سنة سبع وأربعين . فلما كان في هذه السنة وقعت القرعة في البدل على عباس ربيب العادل ، وهو ابن يحيى بن تميم بن المعز بن

الصفحة 205