كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 206 """"""
باديس ، فجرده العادل بالعساكر ، وقال له : هذا الثغر قد نازله الفرنج ، ولا غنية أن تتوجه بالعساكر إليه لتدفعهم عنه . فخرج عباس من القاهرة ومعه جماعة من أكابر الأمراء ، منهم أسامة بن منقذ ، وكان خصيصاً بعباس فلما وصلوا إلى بلبيس تذاكر عباس وأسامة القاهرة وطيب المقام بها وما خرجا إليه ، وما يلقيانه من الشدائد ولقاء العدو ، فتأوه عباس لذلك ولام عمه كونه جرده ، فقال له أسامة : لو أردت أنت كنت سلطان مصر . قال : وكيف الحيلة في ذلك ؟ فقال : هذا ولدك نصر ، بينه وبين الظافر مودة عظيمة ، فأرسله إليه وخاطبه على لسانه أن تكون أنت السلطان مكان عمك ، فهو يختارك ويكره العادل . فإن أجابك لذلك فاقتل عمك .
فجهز عباس ابنه وعرفه ما تقرر مع أسامة . فدخل إلى القاهرة على حين غفلة من العادل ، واجتمع بالظافر وأعلمه في الحال ، فأجاب لما طلب .
ثم مضى نصر إلى عند جدته ، زوجة العادل ، وأعلم العادل أن والده أعاده شفقة عليه من السفر . ومضى العادل إلى مصر وجهز المراكب الحربية ، وأنفق في رجالها ليلحق عباساً وأقام طول نهاره في العرض والنفقة على رجالها ، وعاد إلى داره بالقاهرة وهو على غاية من التعب . فلما نام على فراشه احتز نصر بن عباس رأسه ، ومضى به إلى القصر ، ودخل إلى الظافر ، وجهز إلى أبيه ، فركب لوقته ، ودخل القاهرة صبيحة نهار الأحد الثاني عشر من المحرم ، فوجد جماعة من الأتراك ، كان العادل قد اصطنعهم لنفسه ، قد ثاروا لذلك ، فلاطفهم وطمأنهم ، فلم يطمئنوا . ومضوا إلى دمشق .
وكانت وزارة العادل ثلاث سنين ونصف سنة تقريباً ، وكان من الأكراد الزرزارية . ولما قتل طيف برأسه في القاهرة جميعاً . ونصب الظافر عباساً في السلطنة .
ذكر مقتل الظافر بأعداء الله وأخويه
كان مقتله في ليلة الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة . وذلك