كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
أنه خرج ليلاً متنكراً ومعه خادمان وجاء إلى دار نصر ابن عباس ، وهي الدار المعروفة قديماً بدار جبر بن القاسم ثم عرفت يسكن المأمون بن البطائحي ، وهي المدرسة المعروفة بالسيوفية في وقتنا هذا ، المقابلة لحافر الدبابله . بخد سوق السيوفيين بالقاهرة وهي لطائفة الفقهاء الحنفية . فلما جاء الظافر إليه قتله نصر بن عباس ، وحفر له تحت لوح رخام ودفنه ، وقتل أحد الخادمين وهرب الآخر .
وكان سبب ذلك أن الأمراء استوحشوا من أسامة بن منقذ لما حسن لعابس وقال له : كيف تصبر على ما يقوله الناس في ولدك واتهامهم أن الخليفة الظافر يفعل به ما يفعله مع النساء فعظم ذلك على عباس . وقيل بل كان الظافر قد أنعم على نصر بن عباس بقليوب ، فجاء نصر إلى والده وأعلمه بذلك ، فقال له أسامة : ما هي بمهرك غالية . فقال عباس لأسامة : كيف تكون الحيلة على هذا الأمر ؟ فقال : إن الخليفة في كل وقت يأتي لولدك في هذا الدار خفية ، فإذا أتاه فأمره بقتله . وأوصى عباس ابنه بذلك ، فلما جاءه قتله نصر .
قال : ولما كان صبيحة يوم قتله ركب عباس وولده على العادة وأتى إلى القصر ، فقال لبعض الخدم : أعلم مولانا ليجلس للاجتماع معه . فدخل وأعلم أهل القصر بما التمسه عباس من الاجتماع بالخليفة . فقالوا : قل له إنه خرج البارحة ولم يعد . فجاء الخادم إليه وأعلمه الخبر ، فشدد عباس في طلب الظافر ، ودخل إلى القاعات ومعه أكابر الخدم ، وقال : لا بد من مولانا . فقيل له عند ذلك : أنت أعلم بحاله . فأحضر أخويه

الصفحة 207