كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 209 """"""
قتل الظافر استدعى عباس ابنه أبا القاسم عيسى هذا وحمله على كتفه ، ووقف في القاعة ، وأمر أن تدخل الأمراء ، فدخلوا ، فقال : هذا ولد مولاكم وقد قتل أبوه وعماه كما ترون ، والواجب الطاعة لهذا الطفل . فقالوا بأجمعهم : سمعنا وأطعنا ، وصاحوا صيحة عظيمة زل منها عقل الصبي واختل . ثم سيره إلى أمه ولقب بالفائز ، فأقام يصر في كل يوم .
وانفرد عباس بالوزارة وبتدبير الأمور ، ولم يبق على يده يد ، وظن أن الأمر استقام له .
ذكر خروج عباس من الوزارة وما آل إليه أمره
قال المؤرخ : لما قتل الظافر بأعداء الله أكثر أهل القصر النواح عليه ، وشرعوا في إعمال الحيلة على عباس ، ووافق ذلك نفور الأمراء منه لإقدامه على القتل : فاختلفت الكلمة عليه ، وهاجت العساكر . وتفرقت الفرق ، ولبسوا السلاح . فخرج إليهم عباس في يوم الاثنين عاشر شهر ربيع الأول من السنة ، فقاتلهم وهزمهم ، وقتل جماعة منهم . فأرسلت عمة الفائز أخت الظافر شعور أهل القصر طي الكتب إلى الأمير طلائع بن رزيك ، وهو إذ ذاك متولي الأعمال السيوطية ، وقيل كان متولي منية بني خصيب ، وسألوه الانتصار لمولاه فجمع العربان والأجناد ومقطعي البلاد ، وسار إلى القاهرة ، فوصل إليها في تاسع عشر شهر ربيع الأول من السن ، وخرج الناس للقائه .
فاستشار عباس أسامة بن منقذ فأشار عليه باللحاق بالشام . فدخل إلى القصر وأخذ في جمع تحفه وحمل أمواله ، وسار هو وأسامة بن منقذ إلى الشام على طريق أيلة . فأرسلت عمة الفائز إلى الفرنج بعسقلان رسلاً على البريد تعلمهم الحال وتبذل لهم الأموال في الخروج على عباس وأخذ ما معه . فخرجوا إليه وقاتلوه ، فتخاذل عنه أصحابه ، ونهبوا ما معه فأسره الفرنج وحملوه إلى عسقلان ، ونجا أسامة إلى دمشق .
وقيل إن الفرنج قتلوا عباساً وأسروا ابنه نصراً ففداه الصالح بن رزيك ، وأحضره إلى القاهرة وضرب عنقه .

الصفحة 209