كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 213 """"""
وفي سنة ست وخمسين تزوج العاضد لدي الله بابنة الملك الصالح بن رزيك ، وكان العاضد توقف عن زواجها ، فجبره الصالح على ذلك واعتقله إلى أن تزوجها ، وقصد بذلك أن يرزق العاضد منها ولداً فتحصل الخلافة والملك لبني رزيك ، فجاء بخلاف ما قصد .
ذكر مقتل طلائع بن رزيك وقيام ولده الملك العادل رزيك
كان مقتله في السابع عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمسمائة . وذلك أنه ركب في هذا اليوم من دار الوزارة إلى القصر ، وجلس على مرتبته على عادته ، فلما انقضى المجلس خرج ، فبينما هو في دهاليز القصر وثب عليه جماعة فضربوه بالسكاكين عدة ضربات مهلكة . وكان سبب ذلك أنه تحكم في الدولة لخلوها منا الأمراء وصغر سن العاضد ، وكان قد فرق الأمراء وقتل بعضهم ، فبعثت ست القصور عمة العاضد الأموال إلى بعض الأمراء وأغرتهم به ، فرتبوا ذلك . قال : ولما كان ضُرب بالسكاكين ألقى ابن الزبد نفسه عليه وقاتل ونه ودخل بقية الأمراء فخلصوه فركب وبه بعض رمق . فلما رأته ست القصور وقد ركب أيقنت بالهلاك . قال : ولما استقر في منزله أرسل إلى العاضد يعاتبه على ما كان منه ، فحلف وأنكر أن يكون اطلع ، فتوقف العاضد عن ذلك ، فأرسل الصالح إلى ست القصور وأخرجها ، فلما جاءت إلى منزله أمر بخنقها ، فخنقت بين يديه حتى ماتت . ومات الصالح في بقية ليلته . قال : وكان الصالح شديد التشيع متغالياً في مذهب الإمامية ، وكان يكره أهل السنة . وقيل إنه كان يسب الصحابة ، رضي الله عنهم ، وغضب على من يتنقصهم . وكان في بخل وحسد . ومنع في أيامه من بيع الغلال حتى غلت الأسعار . وكان كثير التطلع إلى ما في أيدي الناس ، وصادر جماعة ليس لهم تعلق بالدولة وأفنى الأمراء قتلاً واعتقالاً . وهو أول من وطب بالملك في الديار المصرية .