كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 214 """"""
وقال ابن الحباب في سيرته : إنه من ولد جبلة بن الأيهم الغساني الذي ارتد عن الإسلام في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه . قال المؤرخ : وكان والد الصالح يسمى أسد رزيك ، قدم مع أمير الجيوش بدر الجمالي .
قال : وكان الصالح مع ذلك حازماً ضابطاً لأمور دولته شاعراً أديباً . قال القاضي الأرشد عمارة اليمني : دخلت على الصالح قبل وفاته بليلتين فناولني رقعة وقال : قد عملت هذين البيتين في هذه الساعة ، فإذا فيها :
نحن في غفلة ونوم وللمو . . . ت عيون يقظانة لا تنام
قد رحلنا إلى الحمام سنيناً . . . ليت شعري متى يكون الحمام
فقلت : هما صالحان ، وقمت ، فكان آخر عهدي به .
قال المؤرخ : وكان الصالح يقطع الليل أثلاثاً فالثلث الأول مع أمراء دولته ووجوهها ، والثلث الثاني مع جلسائه وندمائه وشعرائه ، والثلث الثالث مع خواص نسائه . فكان يسمى : أبو العمرين قال : وكذلك كان أمير الجيوش بدر الجمالي : ومن شعر الصالح قوله :
يا مريض القلب بالذن . . . ب ، متى بالعفو تبرأ
كلما جددت يوماً . . . توبة ضيعت أخرى
تشتهي الأجر ولا تف . . . عل ما يكسب أجرا
أترى بعد ذهاب ال . . . عمر تستأنف عمرا
وقوله :
يا ما شياً فوق الثرى . . . رفقاً ، فسوف تصير تحته
إن قلت أني أعرف ال . . . مولى القدير ، فما عرفته
إن كنت تعبد للمخا . . . فة والرجاء ، فما عبدته

الصفحة 214