كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 215 """"""
والصالح هو الذي بنى الجامع خارج باب زويلة المعروف به ، وكان يقول : ندمت على ثلاثة : أحدها أنني بنيت الجامع بظاهر القاهرة وجعلته عوناً على باب زويلة فيضرها وقت الحصار ، والأخرى توليتي شاور أعمال الصعيد ، والله لا كان خراب دولة بني رزيك إلا على يديه ، والثالثة أنني أنفقت في العسكر مائتي ألف دينار لأجل فتح بيت المقدس فتأخرت عن ذلك .
قال : ولما توفي دفن بدار الوزارة ثم نقل إلى تربته التي بقرافة مصر .
قال : ولما حضرته الوفاة أحضر ولده رزيك وأوصاه بوصايا كثيرة ، من جملتها أنه لا يعزل شاور ولا يغير عليه مغيراً .
قال : ورثاه الشعراء بقصائد كثيرة ، فيها ما قاله القاضي الأرشد عمارة اليمني :
أفي ذا النادي عليم أسائله . . . فإني لما بي ، ذاهب العقل ذاهله
سمعت حديثاُ أحسد الصم عنده . . . ويذهل واعيه ، ويخرس قائله
ومنها :
وقد رابني من شاهد الحال أنني . . . أرى الست منصوباً وما فيه كافله
وأني أرى فوق الوجوه كآبة . . . تدل على أن النفوس ثواكله
دعوني . فما هذا أوان بكائه . . . سيأتيكم طل البكاء ووابله

الصفحة 215