كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 216 """"""
وهي قصيدة طويلة أتى فيها بكل عجيب قال : ولما مات الصالح خرجت الخلع من القصر لولده ، وتلقب بالملك العادل مجد الإسلام .
ذكر ظهور حسين بن نزار وقتله
وفي شهر رمضان سنة سبع وخمسين وخمسمائة ورد حسين بن نزار ، بن المستنصر بالله ابن الظاهر لإعزاز دين الله من بلاد المغرب ، وقد جمع جمعاً عظيماً وتلقب بالمنتصر بالله ، فخرج إليه الأمير عز الدين حسام بن فضة ابن رزيك على صورة الانضمام واللحاق به . فما صار عنده في خيمته غدر به وقتله ، وحمل رأسه إلى العاضد لدين الله .
وفيها بنى الأمير أبو الأشبال ضرغام البرج المعروف به بثغر الإسكندرية .
ذكر انقراض دولة بني رزيك
قد ذكرنا أن الملك الصالح بن رزيك ، والد العادل ، لما حضرته الوفاة أوصى ابنه العادل بوصايا كثيرة منها أنه لا يعزل شاور من عمله ولا يحركه ، وحذره من ذلك فلما صار في سنة سبع وخمسين اجتمع أقارب العادل وحسنوا له عزل شاور عن ولاية الصعيد ، فذكرهم بوصية أبيه ، فأصروا على عزله ، وكان أشدهم في ذلك الأمير عز الدين حسام ابن فضة ، فألزم العادل إلى أن كتب كتاباً يستدعي فيه شاور ويأمره بالحضور إلى القاهرة فكتب إليه شاور يستعطفه ويظهر الطاعة والإدلال لسابق الخدمة لأبيه ، ومناصحته في القيام بأمور الدولة ، ثم قال فيه إن كان القصد أن يلي الأعمال أحدكم فليرسل السلطان من يتسلمها غير عز الدين حسام ، وإن كان غيركم من الأمراء فأنا أحق به من سواكم ، وقد سمعتم وصية أبيكم الصالح في حقي وما كرره عليكم وإقرار أعمال الصعيد في يدي . وأرسل الكتاب إلى العادل ، فوقف عليه ، وأوقف عليه أقاربه وأهله . فقالوا : إن أبقيته طمع في البلاد ولا يحمل إليك مالاً . فقال العادل لهم : المصلحة تركه . فصمموا على عزله .
فأحضر العادل نصير الدين شيخ الدولة ، وهو من أقاربه ، وخلع عليه وولاه

الصفحة 216