كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 217 """"""
الأعمال القوصية ، وكتب على يده إلى شاور بتسليم الأعمال إليه ووصوله إلى القاهرة . وتوجه نصير الدين . فلما وصل إلى إخميم أقام بها وأرسل الكتاب إلى شاور طي كتابه ، فلما وقف شاور على الكتاب أرسل إلى نصير الدين رسولاً من جهته برسالة يقول له : إن بيني وبينك صحبة ولا تغتر بقول حسام ، وارجع من حيث أتيت فهو خير لك . رجع نصير الدين إلى القاهرة ولم يعاوده .
وأظهر شاور العصيان على الدولة . وأحضر جماعة من العربان من بني شيبان وغيرهم ، وتوجه من الأعمال القوصية ، وجعل طريقه على الواحات ، وخرج منها إلى تروجه ، وحشد العربان وأنفق فيهم الأموال ، فوافقوه وانطاعوا له ، فسار بهم نحو القاهرة ، فندب العادل لحربه سيف الدين حسيناً ، صهره ، ومعه جماعة من الأمراء . فراسلهم شاور واستمالهم ، وبذل لهم الأموال الجمة ، فمالوا إليه فلما التقوا انحازوا إلى جماعته وفارقوا مقدمهم ، فانهزم حسين واستجار بظريف بن مكنون أمير جذام فأجاره ، وحمله في البحر ، فمضى إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فمات هناك فندب إليه العادل عز الدين حساماً ، فانهزم منه أيضاً .
فعند ذلك خرج العادل من القاهرة وتوجه إلى إطفيح ، واستصحب أهله وذخائره . وستجار بسليمان بن الفيض اللخمي ، وكان من أصحاب أبيه الصالح ، فأنزله عنده ، ومضى من وقته إلى شاور وأخبره بخبر العادل ، فندب إليه جماعة فأخذوه أسيراً هو ومن معه ، ونهب أصحاب ابن الفيض ما كان معه . وحمل إلى شاور فوصل إليه في ليلة الجمعة لثلاث بقين من المحرم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة فأمر شاور باعتقاله ، وقال لسليمان بن الفيض : لقد خبأك الصالح ذخيرة لولده حين استجار بك فأسلمته لي ، وأنا أخبئك ذخيرة لولدي . ثم أمر به فشنق . وسميت فرقة ابن الفيض غمازة من ذلك اليوم ، فهي تعرف الآن بهذا الاسم . فكانت أيام العادل سنة واحدة وثلاثة أشهر وأياماً . وجميع دولة بني رزيك تسع سنين تقريباً .
ذكر وزارة شاور الأولى وخروجه منها
كانت وزارته في يوم الأحد لثمان بقين من المحرم سنة ثمان وخمسين وخمسمائة . وذلك أنه لما انهزمت جيوش العادل بن رزيك وهرب هو إلى إطفيح خلت