كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 218 """"""
القاهرة منهم ، فدخلها شاور ، وحضر بين يدي الخليفة العاضد لدين الله ، فخلع عليه خلع الوزارة ، وسلطنه ، ولقبه بأمير الجيوش . وأطلق شاور لأهل القصور الإطلاقات الكثيرة ، وزادهم على مقرراتهم في أيام بني رزيك واستدعى أموال بني رزيك وودائعهم . وبسط العدل أياماً ، ثم شرع في ظلم الناس ، وبسط يده ويد أولاده في الدولة ، وقطع أرزاق الأمراء والجند واستخف بهم وبالعاضد . وعتا ولده الكامل وتجبر ، وليس بداء الكبر ، وبذخ في الأموال ، وصرفها في غير وجوه مصارفها .
وساءت سيرته في الأمراء فأجمعوا على إخراج العادل من الاعتقال ونصبه في الوزارة . فاتصل ذلك بالكامل بن شاور ، فأشار على أبيه بقتل العادل ، فامتنع من ذلك وقال : إنه أولاني خيراً فلا أقتله ، فقتله الكامل من غير إذن أبيه . فعظم ذلك على شاور وعلى الأمراء ، وغضب الأمراء لقتل العادل ، وخرجوا عن شاور ، وافترقوا على فرقتين : فكان الضرغام وإخوته وأهله فرقة ، و والظهير عز الدين مرتفع وعين الزمان وابن الزبد فرقة . وكان الضرغام ومن معه أظهر الفرقتين . فخرج على شاور وحاربه ، فجمع شاور أمواله وذخائره وغلمانه ، وخرج ليلاً من القاهرة ، فركب الضرغام في أثره فلحقه عند باب النصر ، فقاتله طي بن شاور ، فقتل طي ، وأسر أخوه الكامل ، ومضى شاور إلى الشام . وذلك في صبيحة يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة . فكانت وزارته ثمانية أشهر وخمسة أيام . والله أعلم .
ذكر وزارة الضرغام بن سوار
قال : ولما توجه شاور إلى الشام وعاد الضرغام إلى القصر وأرسل إلى العاضد بما كان من أمر شاور ، ومضى إلى داره بقية ليلته . وجاء القصور من بكرة النهار ، فاستدعاه العاضد لدين الله ، وولاه الوزارة ، ولقبه بالملك المنصور ، واستحلف له الأمراء .
وأرسل علم الملك بن النحاس إلى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، صاحب الشام ، يقبض على شاور . فأظهر نور الدين الإجابة لذلك ، وباطنه بخلاف ظاهره .
قال : ولما ولي الضرغام الوزارة خرج عليه الأمير علي بن الخواص ، فظفر به الضرغام ، فأشهره بالقاهرة ، وصلبه . وأحضر جماعة من الأمراء إلى داره لدعوة عملها ،

الصفحة 218