كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 220 """"""
قال : ودخل شاور إلى العاضد لدين الله في مستهل شهر رجب ، فعاتبه على ما كان منه في إحضار العسكر الشامي ، وحذره عاقبة ذلك ، فوعده أنه يصرفهم إلى بلادهم ، فقبل ذلك منه ، وخلع عليه خلع الوزارة .
ذكر غدر شاور بشيركوه
قال : ولما انتصب شاور في الوزارة وتم له ما أراد ، أخذ في التدبير على العسكر الشامي ، وحلف الأمراء ، وتخاذل عن شيركوه ، وصار يخرج إليه بوجه عليه آثار الغضب . ففهم أسد الدين شيركوه عنه ، وعلم شاور أنه لا قبل له بشيركوه ، فاستعان بالفرنج واستدعاهم من الساحل لنصرته ، ووعدهم بالأموال . واتصل ذلك بأسد الدين فحاصر القاهرة .
واتصل خبر شاور بالملك العادل نور الدين ، فكتب إلى أسد الدين وأعلمه بما بلغه من مباطنة الفرنج ، وأمره بالخروج عن الديار المصرية . فأبى ذلك وتوجه إلى بلبيس ، واحتوى على بلاد الحوف ، وجعل مدينة بلبيس ظهره . فاجتمعت العساكر المصرية ومن أتاهم من الفرنج ، ونازلوا أسد الدين ، وحصروه ببلبيس ثلاثة اشهر ، وهو ممتنع بها لم يبرز إليهم ، فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر على الفرنج أن نور الدين ملك حارم وسار إلى بانياس ، فراسلوا شيركوه يسألونه الصلح ، فأجابهم إلى ذلك ، وخرج من مدينة بلبيس ، فلما صار بظاهرها أشار شاور على تلك الفرنج بمهاجمته وقبضه فامتنع مري ، ملك الفرنج ، وأبى إلا الوفاء بيمينه لشيركوه .
وسار أسد الدين إلى الشام ، وعاد شاور إلى القاهرة ، ومعه طائفة من الفرنج يتقوى بهم . وكان قد بذلك لهم على نصرته أربعمائة ألف دينار ، ويهادنهم خمس سنين . وكان دخول شاور إلى القاهرة لِست مضين من ذي الحجة من السنة ، واستمر بمصر من غير منازع ، إلى سنة اثنتين وستين وخمسمائة .