كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 223 """"""
إلى ابن أخيه يوسف أن يوجه في المراكب إلى عكا ، هو ومن معه من العسكر ، وما معه من الأثقال ، ففعل ذلك ، وركب من عكا إلى دمشق . هكذا حكى ابن جلب راغب في تاريخه . قال : وارتحل أسد الدين من بلبيس في نصف شوال ، ودخل شاور إلى الإسكندرية ، ثم خرج منها وعاد إلى القاهرة ، فدخلها في مستهل ذي القعدة ، وتلقاه العاضد لدين الله .
وأما الفرنج ، فاستقر بينهم وبين شاور أن يكون لهم شحنة بالقاهرة وتكون أبوابها بيد فرسانهم ، ويكون لهم في كل سنة مائة ألف دينار .
وفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة خرج يحيى بن الخياط على شاور وطلب الزارة ، فندب شاور عسكراً لحربه ، فانهزم ومضى إلى بلاد الفرنج .
ذكر وصول الفرنج إلى القاهرة وحصارها وحريق مصر
قال المؤرخ : وفي سنة أربع وستين وخمسمائة عاد الفرنج إلى القاهرة . وذلك انهم لما توجهوا في سنة اثنتين وستين رتبوا في القاهرة جماعة من أبطالهم وشجعانهم وفرسانهم ليحموها من عسكر يأتي إليها من الشام ، فلما رأوا خلوّ مصر من الأجناد راسلوا ملكهم مري واستدعوه ، وكان من الشجاعة والمكر على أمر عظيم . فامتنع وقال : الرأي ألا نقصدها فإنها طعمة لنا ، وأموالها تحمل إلينا نتقوى بها على قتال نور الدين ، وإن قصدناها حمل أصحابها الخوف على تسليمها لنور الدين ، وإن أخذها وجعل فيها مثل أسد الدين شيركوه فهو لهلاك الفرنج وخروجهم من الشام . فلم يقبلوا رأيه ، وقالوا ما يصل عسكر نور الدين إلينا إلا وقد ملكناها . وغلبوا على رأيه .
فتجهز الفرنج وساروا حتى وصلوا إلى مدينة بلبيس ونالوها ، فوقع الإرجاف بمصر ، وشرع شاور في إنشاء حصن على مصر واستعمل فيه الناس ، فلم يبق أحد إلا وعمل فيه ، وحفر خندقاً . وملك الفرنج بلبيس عنوة وسبوا وقتلوا خلقاً

الصفحة 223