كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 224 """"""
كثيراً . وكان معهم بعض الأمراء المصرين ممن هرب من شاور ، منهم يحيى الخياط .
ثم ساروا إلى القاهرة وأحاطوا بها ، وذلك في العاشر من صفر ، فخاف أهلها إن أهملوا القتال أن يحل بهم ما حل بأهل بلبيس ، فجدوا في القتال والاحتراز .
قال : ولما قرب الفرنج من القاهرة أمر شاور بنهب مصر وإحراقها ، فأحرقت في تاسع صفر ، ونهبت ، وأمر أهلها بالانتقال إلى القاهرة ، فانتقل بعضهم وتحصن البعض بالجزيرة ، وتوجه آخرون في المراكب إلى ثغرى الإسكندرية ودمياط ، وطائفة إلى الوجه القبلي ، وتفرقوا وذهبت أموالهم . كل ذلك قبل نزول الفرنج على القاهرة بيوم .
قال : وبقيت النار تعمل فيها أربعة وخمسين يوماً ، إلى حادي عشر شهر ربيع الآخر .
قال : ولما علم العاضد لدين الله عجز أهل القاهرة عن مقاومة الفرنج أرسل إلى الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي يستغيث به ، وسير إليه شعور نسائه في طي الكتب .
وقيل إن شاوراً أرسل إلى نور الدين أيضاً .
وأرسل شاور إلى مري ملك الفرنج يذكره بسابق الصحبة والعهود القديمة ، وقرر أن يحمل إليه ألف ألف دينار ، فأجاب مري إلى ذلك وقال لأصحابه : نأخذ المال ونتقوى به ونمضي ثم نرجع فلا نبالي بعد ذلك بنور الدين . فاستوثق شاور منه بالأيمان وعجل له مائة ألف دينار ، وماطله بالبقية ، وشرع يجمع له من أهل القاهرة المال ، فلم يحصل له من جهتهم غير خمسة آلاف دينار لضعفهم .
هذا والرسل تتابع إلى الملك العادل ويستغيثون به . وقرر له ثلث الديار المصرية .
قال : ولما وصلت الكتب إليه طلب أسد الدين شيركوه من حمص ، فسار منها إلى

الصفحة 224