كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 225 """"""
حلب في ليلة واحدة ، فجهزه نور الدين وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الثياب والسلاح وغير ذلك . فاختار أسد الدين من العسكر ألفي فارس من الأقوياء ، وستة آلاف من بقية العسكر . وأنفق نور الدين لكل فارس عشرين ديناراً . ثم سار شيركوه ، فكان خروجه من دمشق في منتصف شهر ربيع الأول ، وأردفه نور الدين بجماعة من الأمراء ، منهم مملوكه عز الدين جرديك ، وشرف الدين بزغش وعين الدولة الياروقي ، وناصح الدين خمارتكين ، وقطب الدين ينال بن حسان المنتبجي ، وغيرهم . والله أعلم .
ذكر قدوم أسد الدين شيركوه إلى الديار المصرية ورحيل الفرنج عنها
قال : وقدم أسد الدين شيركوه بالعساكر ، فكان وصوله إلى مصر في يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وخمسمائة . ولما بلغ الفرنج قربه عادوا عن القاهرة إلى بلادهم ، وكان رجوعهم في يوم السبت ثالث شهر ربيع الآخر ، ومعهم من الأسرى اثنا عشر ألف نفس . ودخل أسد الدين إلى القاهرة في سابع شهر ربيع الآخر ، وخرج إليه العاضد لدين الله وتلقاه . وحضر يوم الجمعة التاسع من الشهر إلى الإيوان وجلس إلى جانب العاضد ، وخلع عليه ، وفرح الناسب بقدومه وعاد أهل مصر إليها ، وشرعوا في إطفاء النيران وإصلاح ما تشعث . وكانت سقوف جامع عمرو بن العاص بمصر قد احترقت فجدده الملك الناصر صلاح الدين يوسف .
قال : وأمر العاضد أسد الدين بالنزول على شاطئ النيل بالمقس ، ورتب له شاور ولمن معه الإقامات الوافرة ، وأظهر له وداً كثيراً ، وصار يتردد إليه في كل يوم . فطلب أيد الدين من شاور مالاً ينفقه في عسكره ، فمطله فسير إليه شيركوه الفقيه عيسى الهكاري يطالبه بالنفقة ويقول له : إن العسكر قد طال مقامهم وطالبوا بالنفقة وتغيرت قلوبهم عليك ، وإني أخشى عليك منهم . فلم يكترث شاور بذلك ، وشرع في المماطلة فيما كان قرره لنور الدين .
وعزم شاور على أن يصنع دعوة ويحضر أسد الدين وجماعة من الأمراء الذين معه إلى داره ، ويقبض عليهم ، ويستخدم من معه من الجند فيمتنع بهم من الفرنج . فنهاه عن

الصفحة 225