كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 226 """"""
ذلك ولده الكامل ، وحلف أنه إن صمم على هذا الأمر عرف به شيركوه . فقال له أبوه : والله لئن لم تفعل هذا قتلنا عن آخرنا . فقال الكامل لأبيه : صدقت ، ولأن نقتل ونحن مسلمون خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج ، فإنه ليس بينك وبين عود الفرنج إلا أن يسمعوا أن أسد الدين قد قبض عليه ، وحينئذ لو مشى العاضد إلى نور الدين ما أغاثه ، ويملكون البلاد ، فترك ما عزم عليه . واتصل بالعاضد فأعلم شيركوه .
ذكر مقتل شاور
كان مقتله في يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر من السنة .
وذلك أن الأمراء النورية لما رأوا مماطلته بالنفقة وبلغهم أنه قد عمل على القبض عليهم اتفق صلاح الدين يوسف وعز الدين جرديك ، وغيرهما على قتله وأعلموا أسد الدين بذلك ، فنهاهم عنه . واتفق أن شيركوه خرج لزيارة قبر الإمام الشافعي هذا اليوم ، وحضر شاور له على عادته ، فقيل إنه توجه للزيارة ، فقال : نتوجه إليه . فتوجه ومعه يوسف وجرديك وهما يسايرانه ، فأنزلاه عن فرسه ، وكتفاه ، فهرب عنه أصحابه . فجعلاه في خيمة ، وأحاط بهم جماعة ولم يمكنهم من قتله بغير أمر أسد الدين . فحضر من القصر جماعة من قبل العاضد ، يستحث على قتله ، وحضر أسد الدين إلى المخيم ورسل العاضد تتواتر لأسد الدين يأمره بقتله فقتل ، وأرسل رأسه إلى العاضد على رمح .
ومضى أولاده إلى القصور واستجاورا بالعاضد ، فقتلوا بعد العقوبة الشديدة ، في يوم الاثنين لأربع خلون من جمادى الأولى منها . وهم : الكامل ، والمعظم ، وركن الإسلام . وتأسف شيركوه بعد ذلك على الكامل لأنه بلغه ما جرى بينه وبين أبيه .
قال : ولما قتل شاور استدعى العاضد أسد الدين شيركوه ، فدخل إلى القاهرة في الساعة التي قتل فيها شاور ، فرأى العوام وقد اجتمعوا ، فأهاله ذلك ، فقال لهم : إن مولانا العاضد لدين الله أمير المؤمنين يأمركم أن تنهبوا دور شاور . فتفرق الناس عنه ، ونهبوها . ودخل شيركوه إلى القصر ، فتلقاه العاضد ، وخلع عليه خلع الوزارة ، ولقبه الملك المنصور أمير الجيوش . ولم تطل مدته في الوزارة حتى توفي إلى رحمة الله تعالى