كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 227 """"""
بعد خمسة وستين يوماً ، وقام بالأمر بعده الملك الناصر صلاح الدين يوسف ، على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة الأيوبية .
ذكر انقراض الدولة العبيدية والخطبة للمستضيئ بنور الله العباسي
كان انقراض هذه الدولة عند خلع العاضد لدين الله ، وذلك في يوم الجمعة لسبع مضين من المحرم سنة سبع وستين وخمسمائة . وكان سبب ذلك أن صلاح الدين يوسف لما ثبتت قدمه في ملك الديار المصرية واستمال الناس بالأموال قتل مؤتمن الخلافة جوهرا زمام القصور ، ونصب مكانه قراقوش الأسدي الخصي خادم عمه ، ثم كانت وقعة السودان فأفناهم بالقتل ، على ما نذكره إن شاء الله مستوفي في أخباره . ثم أسقط من الأذان قولهم : حي على خير العمل ، وأبطل مجلس الدعوة ، وضعف أمر العاضد معه إلى الغاية فعند ذلك كتب الملك العادل نور الدين إلى الملك الناصر صلاح الدين يأمره بالقبض على العاضد وأقاربه ، والخطبة للخليفة المستضيئ بنور الله ، وكان المستضيئ قد راسله في ذلك . فامتنع صلاح الدين ، وكره إزالة هذه الدولة . فكتب إلى الملك العادل يعتذر ، وقال : إن فعلنا هذا الأمر لا نأمن من قيام أهل مصر علينا لميلهم إلى هذه الدولة . وكان صلاح الدين أن يتقوى بالعاضد على نور الدين إن هو أراد الدخول إلى الديار المصرية .
فلما ورد جوابه على نور الدين بالاعتذار انزعج لذلك ، ورادف رسله إليه يأمره بخلع العاضد والقبض عليه .

الصفحة 227