كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 228 """"""
فاستدعى الملك الناصر الأمراء واستشارهم في ذلك ، فمنهم من حذره ، ومنهم من هونه عليه . فأحضر الفقيه أليسع بن يحيى بن أليسع ، وعرفه الحال . فلما كان في هذه الجمعة صعد إلى المنبر بجامع مصر قبل طلوع الخطيب ، ودعا للمستضيئ بنور الله ، فلم ينكر عليه أحد . فلما كان في الجمعة الثانية أمر الملك الناصر الخطباء بمصر والقاهرة أن يخطبوا للمستضيئ بنور الله أبي محمد الحسن ، بن المستنجد بالله العباسي ، فخطبوا له .
ثم توفي العاضد لدين الله إثر هذا الخلع ، في يوم عاشوراء من السنة ، بعد ثلاثة أيام من خلعه . وكان ضعيفاً لما قطعت خطبته ، فقال صلاح الدين : لا تعلموه ، فإن عوفي أعلمناه ، وإن توفي فلا نفجعه بهذه الحادثة .
وقال بعض المؤرخين : إن صلاح الدين لما قطع خطبته دخل عليه وقبض عليه واعتقله ، فلما رأى ذلك كان في ذخائره فص في خاتم ، فمصه ، فمات لوقته . فكان صلاح الدين يقول : ندمت على كوني دخلت على العاضد وفعلت به ما فعلت ، وكان أجله قد قرب .
ولما مات جلس الملك الناصر للعزاء به . فكانت مدة ولايته إحدى عشرة سنة وخمسة أشهر وتسعة عشر يوماً ، ومولده في يوم الثلاثاء لعشر بقين من المحرم سنة ست وأربعين وخمسمائة ، فعمره على هذه إحدى وعشرون سنة إلا أحد عشر يوماً .
وكان له من الأولاد ثلاثة عشر وهم علي ، وموسى ، وعبد الكريم ، وأبو الحداد يوسف ، وأبو الفتوح ، وإبراهيم ، وجعفر ، ويحيى ، وعبد القوي ، وعبد الصمد ، وأبو البشر ، وعيسى . فاعتقلهم الملك الناصر بأجمعهم ، واستمرا في الاعتقال إلى سنة اثنتين وستمائة ، فكان من أمرهم ما نذكره في أخبار الدولة الأيوبية .
ووزر له من ذكرنا أخبارهم ، وهم : الصالح أبو الغارات طلائع بن رزيك ، ثم ولده العادل رزيك ، ثم شاور ، ثم الضرغام ، ثم عاد شاور ، ثم أسد الدين شيركوه ، ثم الملك الناصر صلاح الدين يوسف .
قضاته : أبو القاسم هبة الله بن كامل ، وأبو الفتح عبد الجبار بن إسماعيل بن عبد القوي ، ثم الأعز أبو محمد الحسن بن علي بن سلامة ، ثم أعيد عبد الجبار ، ثم أعيد ابن الكامل ، ثم صرف على أيام الملك الناصر بالقاضي صدر الدين أبي القاسم عبد الملك بن درباس .
وكان العاضد شديد التشيع متغالياً في سب الصحابة ، رضوان الله عليه أجمعين . إذا رأى سنياً استحل دمه .