كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 229 """"""
جامع أخبار الدولة العبيدية ومدتها ومن ملوك من ملوكها
كانت مدة تغلب ملوك هذه الدولة على البلاد منذ أن أخرج أبو عبد الله الشيعي عبيد الله ، المنعوت بالمهدي ، ومن سجلماسة ، ومن سجن أليسع ابن مدرار إلى أن مات العاضد هذا مائتي سنة وسبعين سنة وشهراً . منها ببلاد الغرب ، منذ دخل عبيد الله المهدي رقاده إلى أن وصل المعز لدين الله إلى القاهرة أربع وستون سنة وعشرة أشهر وخمسة وعشرون يوماً . وباقي هذه المدة بمصر والشام ، إلى أن انقطعت دعوتهم . بخروج عسقلان عن يد المسلمين واستيلاء الفرنج عليها ، في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، في أيام الظافر بأعداء الله في وزارة عباس بن يحيى بن تميم . وعدة من ملك منهم أربعة عشر ملكاً تسموا كلهم بالخلافة ، وهم : عبد الله المنعوت بالمهدي ، ثم ابنه القائم بأمر اله أبو القاسم محمد ، ثم ابنه المنصور بنصر الله أبو الظاهر إسماعيل ، ثم ابنه المعز لدين الله أبو تميم معد ، وهو أول من ملك الديار المصرية والبلاد الشامية منهم ، وإليه تنسب القاهرة المعزية ، ثم ابنه العزيز بالله أبو المنصور نزار ، ثم ابنه الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور ، ثم ابنه الظاهر لإعزاز دين الله أبو هاشم ، وقيل أبو الحسن ، علي ، ثم ابنه المستنصر بالله أبو تميم معد ، ثم ابنه المستعلي بالله أبو القاسم أحمد ، ثم ابنه الآمر بأحكام الله أبو علي المنصور ، ثم ابن عمه الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد بن محمد بن المستنصر بالله ، ثم ابنه الظافر بأعداء الله أبو المنصور إسماعيل بن الحافظ ، ثم ابنه الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر ، ثم ابن عمه العاضد لدين الله أبو محمد عبد الله بن يوسف بن الحافظ لدين الله عبد المجيد بن محمد بن المستنصر ، وعليه انقرضت دولتهم ، وانتهت أيامهم ، وباد ملكهم ، فلم يعد إلى وقتنا هذا .
قال المؤرخ : ولما خلع العاضد ومات واعتقل الملك الناصر صلاح الدين يوسف أولاده بالقصور مر القاضي الأرشد عمارة اليمني الشاعر بالقصور ، وهي مغلقة الأبواب ، مهجورة الجناب ، خاوية على عروشها ، خالية من أنيسها ، فأنشأ قصيدته المشهورة التي رثى بها القصور وأهلها ، وهي من عيون المراثي وأولها : [ من البسيط ]