كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 235 """"""
السلطان مسعود أقطع قلعة تكريت لمجاهد الدين بهروز ، فأقر نجم الدين في الولاية . وكان أتابك عماد الدين زنكي بن آق سنقر ، والد السلطان الشهيد نور الدين لما انهزم من قراجا الساقي في سنة ست وعشرين وخمسمائة ، كما ذكرنا ، بلغت به الهزيمة إلى تكريت ، فقام الدين بخدمته أتم قيام ، وأقام له السفن إلى أن عبر دجلة ، فكان ذلك سبب وصلته بالبيت الأتابكي وتقدمه . قال : ثم اتفق بين أسد الدين وبين قوارص النصراني ، كاتب بهروز ، مشاجرة في بعض الأيام ، فكلمه النصراني بكلمة أمضته ، فضرب عنقه بيده ، ورماه برجله فلما اتصل الخبر ببهروز وحضر عنده من حذره من جرأة شيركوه وتمكين نجم الدين واستحواذه على قلوب الرعايا خاف عاقبة ذلك ، وكتب بالإنكار عليه بسبب ما كان من أخيه ، وعزله . فسار نجم الدين أيوب وشيركوه إلى عماد زنكي في الموصل ، فلما وصلا إليه سر بهما وأحسن إليهما ، فأقطعهما الإقطاعيات الجليلة ، وشهدا معه حروب الكفار وقتال الفرنج .
فما ملك زنكي قلعة بعلبك ، في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة جعل نجم الدين دزداراً بها ، فأقام بها إلى أن قتل عماد الدين زنكي ، في سن إحدى وأربعين وخمسمائة . وحاصر معين الدين أنر ، صاحب دمشق قلعة بعلبك ، حتى ضاق الأمر على نجم الدين ، فاضطر إلى تسليمها إليه ، وتعوض عنها إقطاعاً وأملاكاً ، وكان عنده من الأكابر الأمراء . واتصل أسد الدين شيركوه بخدمة الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، فجعله مقدماً على عسكره ، وجعل له حمص والرحبة وغيرهما .
فلما تعلقت همة نور الدين بملك دمشق أمر أسد الدين بمكاتبة أخيه نجم الدين أيوب في ذلك ، فراسله ، فأعان نور الدين على فتح دمشق ، فعظم محلها عند نور الدين . فكان نجم الدين إذا دخل عليه جلس من غير أن يؤذن له في الجلوس ، ولم تكن هذه الرتبة لغيره من سائر الأمراء . فلما كان من أمر شاور ما قدمناه وقصد نور الدين