كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 236 """"""
محمود أو استغاث به ، أرسل معه أسد الدين بالعساكر ، وكان من أمره في المرة الأولى ، في سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، والمرة الثانية ، في سنة اثنتين وستين ، والمرة الثالثة في سنة أربع وستين وخمسمائة على ما قدمنا ذكره في أخبار الدولة العبيدية في أيام العاضد لدين الله .
ذكر وزارة الملك المنصور أسد الدين شيركوه بالديار المصرية ووفاته
كانت وزارته للعاضد لدين الله في يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وخمسمائة .
وذلك أنه لما كان من أمر شاور ومقتله ما ذكرنا آنفاً استدعى العاضد لدين الله أسد الدين شيركوه ، فدخل إلى القاهرة في الساعة التي قتل فيها شاور ، فرأى اجتماع العوام ما أهاله ، فخاف على نفسه ، فقال لهم : أمير المؤمنين يأمركم بنهب دار شاور . فقصدها الناس ونهبوها ، وتفرقوا عنه ، ولما نزل أسد الدين بدار شاور ، وهي دار الوزارة ، لم يجد فيها ما يجلس عليه .
قال : ولما تفرق الناس للنهب دخل أسد الدين على العاضد لدين الله ، فتلقاه وخلع عليه الوزارة ، ولقبه بالملك المنصور أمير الجيوش ، وكتب له تقليد الوزارة ، وكتب عليه العاضد بخطه عهداً : عهد لم يعهد لوزير مثله ، وتقليد أمر رآك أمير المؤمنين أهلاً لحمله : والحجة عليك عند الله بما أوضحه لك من مراشد سبله ، فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة ، واسحب ذيل الفخار بان اعتززت بخدمتك من النبوة ، واتخذ الفوز سبيلاً : " ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلكم الله عليكم كفيلاً " .
وخرج من عند العاضد وركب على دار الوزارة وسكنها ، واستقل بالأمر . واستعمل على الأعمال من يثق به من كفاة أصحابه ، وأقطع البلاد لعساكره . وأرسل إلى ديوان الإنشاء بالقصر يطلب من يكتب بين يديه ، فأرسل إليه متولي الديوان القاضي

الصفحة 236