كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 238 """"""
العاضد لدين الله على العاضد أن يولي صلاح الدين ، وقالوا : إنه أصغر الجماعة سناً ولا يخرج من تحت أمر أمير المؤمنين . فإذا استقر وضعنا على العساكر من يستميلهم إلينا ، فيبقى عندنا من الجند من نتقوى به ، ثم نأخذ يوسف بد ذلك أو نخرجه فإن أمره أسهل من غيره ، فاستدعاه العاضد لدين الله ، وخلع عليه خلع الوزارة . ولقبه بالملك الناصر ، فلم يطعه أحد من الأمراء الذين كانوا تطاولوا للوزارة ولا خدموه .
وكان الفقيه عيسى الهكاري معه ، فسعى مع الأمير سيف الدين علي بن أحمد المشطوب حتى استماله إليه ، وقال له : إن هذا الأمر لا يصل إليك مع الياروقي والحارمي وغيرهما . ثم اجتمع بالحارمي وقال مثل ذلك ، وقال له : إن صلاح الدين ولد أختك ، وعزه وملكه لك ، وقد استقام له الأمر ، فلا تكن أول من سعى في إخراج الأمر عنه . واجتمع بالأمراء واستمالهم . فأطاعه بعضهم عصى بعضهم .
فأما الياروقي فإنه قال : لا أخدم يوسف أبداً ، وعاد إلى الملك العادل نور الدين هو وجماعة من الأمراء . وصال صلاح الدين نائباً عن الملك العادل نور الدين ، والخطبة لنور الدين ولا يكاتبه إلا : بالأمير الأسفهسلار صلاح الدين وكافة الأمراء بالديار المصرية . يفعلون كذا وكذا . ويفعل علامته في الكتب ، عظمة أن يكتب اسمه . ولما وزر صلاح الدين ثبت قدمه ، واستمال قلوب الناس بالأموال فمالوا إليه فقوي أمره ، وضعف أمر العاضد .
ذكر مقتل مؤتمن الخلافة جوهر زمام المقصور انتقال وظيفته إلى قراقوش الأسدي وحرب السودان
كان مقتل مؤتمن الخلافة في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة ، من سنة أربع وستين وخمسمائة .

الصفحة 238