كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 243 """"""
والسور الدائر على القاهرة ومصر ، وجعل مبدأه من شاطئ النيل إلى شاطئه . فكان دور السور على القاهرة ومصر والقلعة تسعة وعشرين ألف ذراع ، وثلاثمائة ذراع وذراعين . من ذلك ما بين قلعة المقسم والبرج بالكوم الأحمر بساحل مصر عشرة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع ، ومن القلعة بالمقسم إلى حائط قلعة الجبل ثمانية آلاف ذراع وثلاثمائة واثنان وتسعون ذراعاً ، ومن حائط قلعة الجبل إلى البرج بالكوم الأحمر سبعة آلاف ومائتا ذراع . ودائر قلعة الجبل ثلاثة آلاف ومائتا ذراع عشرة أذرع ، كل ذلك بالذراع الهاشمي . وتولى عمارة ذلك الأمير بهاء الدين قراقوش الأسدي ، وحفر في رأس الجبل بئراً يتوصل إلى مائها المعين من درج منحوتة من الجبل ، وتوفي الملك الناصر قبل أن تكمل عمارته .
وفيها أمر ببناء المدرسة عند تربة الإمام الشافعي رحمه الله ، وتولاها الفقيه الزاهد نجم الدين الخبوشاني .
وأمر باتخاذ دار في القصر بيمارستاناً للمرضى ، ووقف على ذلك وقوفاً . وهذا البيمارستان يسمى في وقتنا هذا البيمارستان العتيق .
وفيها أسقط مكوس مكة ، شرفها الله ، المقررة على الحاج وعوض أميرها عن ذلك في كل ثمانية آلاف إردب قمحاً تحمل إلى ساحل جدة ، وعين لذلك ضياعاً بالديار المصرية وقرب أيضاً حمل غلات إلى المجاورين بالحرمين الشريفين والفقراء : فقال الشيخ الحسين محمد بن جبير الأندلسي في ذلك من قصيدة يمدح بها الملك الناصر .
رفعت مكارم مكس الحجاز . . . بإنعامك الشامل الغامر
وأمنت أكناف تلك البلاد . . . فهان السبيل على العابر
وسمت أياديك فياضة . . . على وارد وعلى صادر
فكم لك بالشرق من حامد . . . وكم لك بالغرب من شاكر