كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 244 """"""
ذكر قتل جماعة من المصريين
وفي سنة تسع وستين وخمسمائة أيضاً ، في ثاني شهر رمضان صلب جماعة ممن أراد الوثوب بمصر من أصحاب الخلفاء العبيديين . وسبب ذلك أن جماعة من شيعتهم ، منهم عمارة اليمني الشاعر ، وعبد الصمد الكاتب ، والقاضي الأعز سلامة المعروف بالعوريس ، والقاضي ضياء الدين نصر بن عبد الله بن كامل ، وداعي الدعاة ، وغيرهم من جند العبيديين ورجال السودان وحاشية القصر ومن وافقهم من الأمراء الصلاحية والجند - اتفق رأيهم على استدعاء الفرنج من جزيرة صقلية ومن سواحل الشام إلى الديار المصرية على شيء بذلوه لهم من المال والبلاد ، وقرروا أن الملك الناصر إذا خرج إليهم بنفسه ثار هؤلاء بالقاهرة ومصر وأعادوا الدولة العبيدية ، العلوية بزعمهم ، ويعود من معه من العساكر الذين وافقوهم عنه فلا يبقى له مقام بالبلاد . وإن أقام هو وأرسل العساكر إليهم ثاروا به فأخذوه باليد . وقال لهم عمارة : وأنا فقد أبعدت أخاه إلى اليمن خوفاً أن يسد مسده ، وتجتمع الكلمة عليه بعده . وأرسلوا إلى الفرنج وتقررت هذه القاعدة بينهم .
قال : وكان ممن أدخلوه معهم في هذا الأمر زين الدين علي بن نجا الواعظ ، وهو القاضي ابن نجية ، ثم اختلفوا في وزارة الخليفة ، فقال بنو رزيك : يكون الوزير منا . والقاضي وقال بنو شاور : بل يكون الوزير منا فحضر ابن نجا إلى الملك الناصر وأعلمه بصورة الحال ، فأمره بمباطنتهم وموافقتهم ، ومطالعته بأحوالهم . ففعل ذلك .
ثم وصل رسول من ملك الفرنج إلى الملك الناصر بهدايا ، وهو في الظاهر له وفي الباطن لهؤلاء ، فوضع الملك الناصر عليه من النصارى من داخله وباطنه ، فذكر له الحال على جليته ، فأعلم به الملك الناصر . فلما تحققه قبض على هؤلاء وصلبهم ، فكان ممن صلب عمارة اليمني ، وعبد الصمد الكاتب ، والقاضي الأعز العوريس ، وغيرهم .

الصفحة 244