كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 247 """"""
الناصر ، توجه في سنة ثمان وستين وخمسمائة في طائفة من الأتراك إلى جبال نفوسة ، واجتمع به مسعود بن زمام المعروف بالبلاط ، وهو من أعيان أمراء تلك الناحية ، وكان خارجاً عن طاعة ابن عبد المؤمن . فاتفقا وكثر جمعهما ، ونزلا على طرابلس الغرب ، فحاصراها مدة وضيقا على أهلها ، ثم فتحاها ، فاستولى قراقوش عليها ، وأسكن أهله بقصرها . ثم ملك كثيراً من بلاد أفريقية إلا المهدية وسفاقس وقفصة وتونس وما والاها من القرى والمواضع . وكثر جمع قراقوش ، فحكم على تلك البلاد ، وجمع أموالاً عظيمة جمعها بمدينة قابس ، وقويت نفسه ، وطمع أنه يستولي على جمي أفريقية لبد ابن عبد المؤمن عنها واشتغاله بجهاد الإفرنج . ثم جاء نورابه مملوك تقي الدين أيضاً ، بطائفة من الترك فزاد بهم قوة إلى قوته . ثم اجتمع الأتراك وعليّ ابن إسحاق الملثم المعروف بابن غانية وملكوا بجاية في سنة ثمانين ، وانقادوا إلى الملثم واستعانوا به ، لأنه من بيت المملكة والرئاسة القديمة ، ولقبوه بأمير المسلمين ، وقصدوا بلاد أفريقية فملكوها شرقاً وغرباً إلا تونس والمهدية فإن الموحدين حفظوها .
ولما حصل استيلاؤهم على بلاد أفريقية قطعت خطبة أولاد عبد المؤمن وخطب للناصر لدين الله العباسي ، وقصدوا مدينة قفصة فتسلموها في سنة اثنتين وثمانين ، وأقام بها طائفة من الملثمين والأتراك . فلما اتصلت هذه الأخبار بالأمير يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن اختار من

الصفحة 247