كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 248 """"""
عسكره عشرين ألف فارس من الموحدين ، وسار بهم في صفر سنة ثلاث وثمانين ، فوصل إلى مدينة تونس . وأرسل ستة آلاف مع ابن أخيه فساروا إلى الملثم والأتراك بقفصة ، فهزمهم الملثم ومن معه في شهر ربيع الأول من السنة . فجاء يعقوب بن يوسف بمن معه في نصف شهر رجب منها ، والتقوا على مدينة قابس ، فانهزم الأتراك والملثم ، وقتل : كثير منهم . وفتح يعقوب قابس ، وأخذ أموال قراقوش وأهله وحملهم على مراكش . وحصر مدينة فقصة ثلاثة أشهر وبها الترك ، فطلبوا الأمان لهم ولأهل البلد ، فأمنه وسير الأتراك إلى الثغور لما رأى من شجاعتهم .
هذا ما اتفق لهذه الطائفة ، وإن كانت هذه الفتوحات لا تختص كلها بالدولة الأيوبية ، إلا أنهم كانوا سبباً ، وهم الذين استولوا على البلاد كما ذكرنا فأوردناها في أخبارهم .
ذكر استيلائه على اليمن
وفي سنة تسع وستين وخمسمائة جهز الملك الناصر أخاه الملك المعظم شمس الدولة تورانشاه إلى اليمن ، فسار في مستهل شهر رجب . وكان عمارة اليمني الشاعر يذكر له البلاد ويحسنها له ويحثه على قصدها ، ويعظم مملكتها . فسار ووصل إلى مكة شرفها الله تعالى ، ومنها إلى زبيد وبها صاحبها عبد النبي المتغلب عليها . فلما قرب منها ورأى أهلها انهزموا ، فوصل المصريون إلى سور زبيد فلم يجدوا عليه من يمانع عنه ، فنصبوا السلالم وصعدوا عليها إلى السور فملكوا البلد عنوة ونهبوه ، وأسر المتغلب عليها عبد النبي وزوجته المدعوة بالخيرة ، وكانت امرأة صالحة كثيرة الصدقة . وسلم شمس الدولة عبد النبي إلى يوسف سيف الدولة مبارك بن كامل بن منقذ ، وهو من أمرائه ، وأمره أن يستخرج منه الأموال ، فاستخرج منه شيئاً كثيراً وأظهر دفائن كانت له . ودلتهم الخيرة على ودائع لها كثيرة . ثم أصلح أمر زبيد وخطب بها للناصر لدين الله .