كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 249 """"""
ثم سار إلى ثغر عدن ، وهي فرضة الهند والزنج والحبشة وعمان وكرمان وكش وفارس وغير ذلك ، وهي من جهة البر من أمنع البلاد وأحصنها . وصاحبها يومئذ رجل اسمه ياسر فخرج إليه وقاتله ، فانهزم هو ومن معه ، فسبقه بعض عسكر الدولة فدخلوا البلد قبل أهله وملكوه ، وأسر صاحبه . وقصد العسكر نهب البلد ، فمنعهم شمس الدولة ، وقال : ما جئنا لنخرب البلاد ، وإنما جئنا لنملكها ونعمرها وننتفع بها . ثم عاد إلى زبيد وحصر ما في الجبل من الحصون فملك قلعة تعز واسمها الدمولة ، وهي من أحصن القلاع ، وبها تكون خزائن صاحب اليمن . وملك غيرها من الحصون والمعاقل ، واستناب بثغر عدن عز الدين عثمان الزنجيلي ، وبزبيد سيف الدين مبارك بن كامل بن منقذ . وجعل في كل حصن نائباً من أصحابه .
وأحسن شمس الدولة إلى أهل البلاد ، وعادت زبيد إلى أحسن ما كانت عليه من العمارة والأمن . ثم عاد شمس الدولة من اليمن ، وقدم إلى دمشق بعد أن ملكها الملك الناصر ، فوصل إليها في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة .
ذكر ملكه مدينة دمشق
قال المؤرخ : لما توفي الملك العادل نور الدين الشهيد محمود ابن الزنكي رحمه الله ، كما قدمناه في أخباره ، وولي بعده ولده الملك الصالح إسماعيل أقر الملك الناصر الخطبة باسمه بعد أبيه ، ولم يخطب لنفسه ثم اتفق ما ذكرناه من نقلة الملك الصالح من دمشق إلى حلب ، ولم يستأذن الملك الناصر في ذلك ولا كتب له فيه ، فسار الملك الناصر من الديار المصرية إلى الشام في شهر ربيع الأول سنة سبعين وخمسمائة ، ووصل إلى دمشق في يوم الاثنين سلخ الشهر - وقال ابن شداد في سلخ شهر ربيع الآخر - وتسلم دمشق من أمير شمس الدين بن المقدم ونزل بدار العقيقي ، وكانت

الصفحة 249