كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 250 """"""
سكن أبيه ، وأحسن إلى الأمراء وأكرمهم ، وأظهر أنه إنما حضر إلى الشام نصرة للملك الصالح ، وليعيد عليه ما أخذه ابن عمه سيف الدين غازي من بلاده . وأقرب خطبتها لم يقطعها ولا خطب لنفسه .
ذكر ملكه مدينة حمص وحماه
قال المؤرخ : ولما ملك دمشق استخلف بها أخاه سيف الإسلام طغزتيكين بن أيوب ، وتوجه إلى مدينة حمص في مستهل جمادى الأولى ، فنازلها ، فملك المدينة ولم يشتغل بالقلعة ، وترك بالمدينة من يحفظها ويمنع من في القلعة من التصرف . وسار منها فوصل إلى مدينة حماة في مستهل جمادى الآخرة ، وكان بقلعتها الأمير عز الدين جرديك ، وهو من المماليك النورية ، فامتنع من تسليمها . فأرسل إليه يعرفه ما هو عليه من الطاعة للملك الصالح ، فاستحلفه جرديك على ذلك ، وخرج إليه ، وترك أخاه بالقلعة ليحفظها . وتوجه عز الدين جرديك إلى حلب ليكون سفيراً بين الملك الناصر وبين كمشتكين فاعتقل بحلب فلما بلغ أخاه ذلك سلم القلعة إلى الملك الناصر .
ذكر حصره حلب وعوده عنها وملكه قلعة حمص وبعلبك
قال : ولما بلغ الملك الناصر خبر عز الدين جرديك والقبض عليه ، توجه إلى حلب وحصرها في جمادى الآخرة من السنة ، فقاتله أهلها ، وركب الملك الصالح وهو صبي وعمره اثنتا عشرة سنة وجمع أهل حلب ، وذكرهم بإحسان والده إليهم ، واستنصر بهم في دفع صلاح الدين ، فبكوا وحلفوا له على بذل النفوس والأموال ، وقاتلوا أشد قتال . وأرسل سعد الدين كمشتكين إلى سنان ، مقدم الإسماعيلية ، مالاً كثيراً على قتل الملك الناصر ، فسير إليه جماعة ، فظفر صلاح الدين بهم وقتلهم . ورحل عن حلب في مستهل شهر رجب من السنة .
وكان سبب رحيله أن كمشتكين أرسل إلى القومص ريمند الصنجيلي ، صاحب