كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 251 """"""
طرابلس ، أن يجهز إلى بلاد صلاح الدين من الفرنج من يمنعه من الوصول إليها . فلما بلغه ذلك فارق حلب وعاد إلى حماة في ثامن الشهر ، بعد نزول الفرنج على حمص بيوم . فلما سمع الفرنج بقربه رحلوا عن حمص ، ووصل صلاح الدين إلى حمص ، وملك القلعة بعد حصار . وكان ملكه لها في الحادي والعشرين من شعبان من السنة .
ثم سار منها إلى بعلبك ، وكان بها يمن الخادم متوليها من أيام نور الدين ، فحصرها الملك الناصر ، فطلب يمن الأمان ، فأمنه وتسلم القلعة في رابع شهر رمضان .
ذكر انهزام عسكر سيف الدين غازي من الملك الناصر وحصره حلب ثانياً
قال المؤرخ : كان الملك الصالح كتب إلى عمه سيف الدين غازي يستنجده على قتال صلاح الدين ودفعه فجهز العسكر صحبة أخيه عز الدين مسعود ، وتأخر هو لما وقع بينه وبين أخيه عماد الدين من الاختلاف الذي قدمناه في أخبار الدولة الأتابكية فسارت العساكر السيفية ، واجتمع معها العسكر الحلبي ، وسارو ا كلهم لقتال الملك الناصر فأرسل إلى سيف الدين يبذل له تسليم حمص وحماة وأن يقر بيده مدينة دمشق نيابة عن الملك الصالح : فلم يجب إلى ذلك وقال : لا بد من تسليم جميع ما أخذه من بلاد الشام ويعود إلى مصر .
فلما امتنع سيف الدين من إجابته تجهز عند ذلك للقاء عز الدين مسعود ومن معه وقتالهم ، فالتقوا في تاسع عشر شهر رمضان بقرون حماة ، فلم تثبت عساكر سيف الدين وانهزموا لا يلوي بعضهم على بعض . وتبعهم الملك الناصر وغنم معسكرهم ، ووصل إلى حلب وحاصرها ، وقطع خطبة الملك الصالح وأزال اسمه .
فلما طال الحصار على من بحلب راسلوه في الصلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشام ولهم ما بأيديهم منها ، فأجابهم إلى ذلك ، وانتظم الصلح . فرحل عن حلب في العشر الأول من شوال ووصل إلى حماة . ووصلت إليه بها رسل الخليفة المستضيئ بنور الله ، ومعهم الخلع والأعلام السود وتوقيع من الديوان العزيز بالسلطنة ببلاد مصر والشام .
وفيها ملك قلعة بعرين في العشر الأول من شوال من صاحبها فخر الدين

الصفحة 251