كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 252 """"""
مسعود بن الزعفراني ، وكان من أكابر الأمراء النورية ، فجاء إلى خدمة الملك الناصر ، وظن أنه يكرمه ويقربه ، فلم ير من ذلك شيئاً ، ففارقه وعاد إلى قلعته . فلما استقر الصلح بين الملكين الناصر والصالح نازل الناصر بعرين ونصب عليها المجانيق وملكها .
ذكر الحرب بين الملك الناصر وسيف الدين غازي وانهزام غازي
قد قدمنا انهزام عز الدين مسعود بالعسكر السيفي من الملك الناصر في سنة سبعين وخمسمائة . فلما كان في سنة إحدى وسبعين جمع سيف الدين غازي جميع عساكره وفرق فيهم الأموال ، واستنجد بصاحب حصن كيفا وصاحب ماردين وغيرهما ، وسار إلى حلب واستصحب سعد الدين كمشتكين مدبر دولة الملك الصالح والعسكر الحلبي .
وكان صلاح الدين في قلة من العسكر لأنه جهز أكثر عساكره في الديار المصرية فما بلغه ذلك أرسل يستدعي عساكره ، فلم تلحقه ، وأعجلته الحركة ، فسار من دمشق إلى حلب للقاء غازي ومن معه ، فالتقى العسكران بلت السلطان بالقرب من حلب ، في عاشر شوال من السنة . وكان عز الدين زلفندار مقدم العسكر الموصلي قليل المعرفة بالحروب ، فجعل أعلام صاحبه في وهدة من الأرض لا يراها إلا من هو بالقرب منها فلم يرها الناس ظنا أن سيف الدين غازي قد انهزم ، وانهزموا لا يلوي الأخ على أخيه . ولم يقتل من العسكر على كثرته غير رجل واحد . وانهزم سيف الدول إلى الموصل وترك أخاه عز الدين بحلب .
قال العماد الأصفهاني : إن سيف الدين غازي كان في عشرين ألف فارس ، وخطّأه ابن الأثير الجزري في ذلك وقال إن أخاه مجد الدين أبا السعادات المبارك كان يتولى كتابة الجيش ، وأنه وقف على جريدة العرض فكانت ستة آلاف .

الصفحة 252