كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 254 """"""
وحصرها إلى العشرين من المحرم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة . وترددت الرسائل بينهم في الصلح ، فاستقرت القاعدة بين الملك الناصر وسيف الدين غازي والملك الصالح وصاحب ماردين وصاحب حصن كيفا ، وتحالفوا أن كلهم عوناَ على الناكث منهم . فتم الصلح وأعاد الملك الناصر إليهم قلعة أعزاز ورجع عن حلب .
ذكر نهبه بلاد الإسماعيلية
قال : لما عاد الملك الناصر من حلب قصد بلاد الإسماعيلية في شهر المحرم سنة اثنتين وسبعين لقتالهم ، لأنهم أرادوا قتله ؛ فنهب بلادهم وخربها ؛ ونازل قلعة مصياف . فأرسل سنان مقدم الإسماعيلية إلى الأمير شهاب الدين الحارمي صاحب حماة ، وهو خال الملك الناصر ، يطلب منه الدخول بينهما في الصلح والشفاعة ، وتهدده بالقتل إن لم يفعل ففعل ذلك ، وتم الصلح . وتوجه الملك الناصر إلى دمشق ، ثم رحل منها إلى الديار المصرية لأربع خلون من شهر ربيع الأول ، ووصل إلى القاهرة لأربع بقين منه .
ذكر عبوره الفرات وملكه الديار الجزيرية
وفي سنة ثمان وسبعين وخمسمائة كان الملك الناصر يحاصر بيروت ، فأتته كتب مظفر الدين كوكبري بن زين الدين علي بن تكين مقطع حران يطلبه إلى البلاد ويعده المساعدة . فسار وعبر الفرات ، وكاتب ملوك الأطراف 116 ووعدهم ، وبذل لهم البذول على نصرته فأجابه نور الدين محمد صاحب حصن كيفا ، فسار الملك الناصر إلى مدينة الرها فحصرها في جمادى الأول ، وداوم الحصار ، فطلب صاحبها فخر الدين مسعود الزعفراني الأمان ، فأمنه وتسلم البلد ، وصار صاحبها في خدمته ، وتسلم القلعة . فلما ملكها سلمها لمظفر الدين صاحب حران ، ثم سار عنها إلى الرقة وكان بها مقطها قطب الدين ينال بن حسان المنبجي ، فملكها وسار صاحبها إلى عز الدين أتابك ، وسار إلى الخابور فملكه ، بكماله . ثم سار إلى نصيبين ، فملك المدينة لوقته وحصر القلعة عدة أيام فملكها وأقطعها للأمير أبي الهيجاء السمين ، وهو من أكابر الأمراء وسار عنها ومعه نور الدين صاحب الحصن ، فحاصر الموصل فلم يظفر منها بشيء لحصانتها وكثرة من بها .

الصفحة 254