كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 255 """"""
ذكر ملكه مدينة سنجار
قال : ثم سار الملك الناصر من الموصل إلى سنجار ، فسير مجاهد الدين قايماز إليها نجدة من عسكره ، فمنعهم الملك الناصر الوصول إليها وأوقع بهم وأخذ سلاحهم ودوابهم وسار إليها ونازلها وبها شرف الدين صاحب الموصل ، فملكها بأمان بعد حصار عظيم وسار شرف الدين ومن معه إلى الموصل . واستقر للملك الناصر جميع ما ملكه في هذه الوقعة بملك سنجار واستناب بها سعد الدين بن معين الدين أنر ، وهو من أكابر الأمراء ، وأحسنهم صورة ومعنى . وعاد إلى نصيبين ، فلقيه أهلها وشكوا إليه من أبي الهيجاء السمين فأنكر عليه وعزله .
وسار إلى حران فوصل إليها في أوائل ذي القعدة ، فكاتب عز الدين صاحب الموصل صاحب خلاط وهو شاه أرمن واستنجد به على حرب الملك الناصر . فلما بلغه اجتماعهما سار إلى بحرزم بالقرب من ماردين .
ذكر ملكه مدينة آمد وتسليمها إلى صاحب حصن كيفا
قال : ثم سار من هذه الجهة إلى آمد فوصل إليها في سابع ذي الحجة فنازلها وحاصرها ، ونصب عليها المناجيق ، وهي من أحصن البلاد ، يضرب المصل بحصانتها ، وكان صاحبها ابن نيسان في غاية الشح يبخل ببذل المال ، فمله أصحابه وتخاذلوا عنه . فأخرج نساء إلى القاضي الفاضل وسأله أن يأخذ له الأمان ولأهله ، وأن يؤخر ثلاثة أيام حتى ينقل ماله بالبلد من الأموال والذخائر .
فأجابه الملك الناصر إلى ذلك ، وتسلم البلد في العشر الأول من المحرم سنة تسع وسبعين وخمسمائة . وانقضت الأيام الثلاثة قبل فراغه من نقل أمواله . فمنع مما بقي . وسلم الملك الناصر البلد بما فيه إلى نور الدين صاحب الحصن ، وكان فيه من الذخائر ما تزيد قيمته على ألف ألف دينار .
ذكر ملكه تل خالد وعين تاب
قال : ثم سار الملك الناصر إلى تل خالد من أعمال حلب فحصرها ورماها