كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 256 """"""
بالمجانيق ، فطلب أهلها الأمان ، فأمنهم ، وتسلمها في المحرم أيضاً .
وسار منها إلى عين تاب ، وبها ناصر الدين محمد بن خمارتكين من أيام نور الدين الشهيد ، فحصرها ، فراسله في طلب الأمان على أن يكون الحصن بيده ويكون في خدمته ، فأجابه إلى ذلك ، وحلف له عليه ، فنزل إليه واتصل بخدمته .
ذكر ملكه حلب
قال : ثم سار من عين تاب إلى حلب في المحرم أيضاَ ونزل بالميدان الأخضر عدة أيام ثم انتقل إلى جبل جوشن ؛ فنزل بأعلاه وأظهر أنه يريد أن يبني مساكن لنفسه ولأصحابه وعساكره ، وأقام أياماً والقتال بين العسكرين في كل يوم .
وكان صاحبها عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي مجداً في القتال ، فطالبه بعض الجند بأرزاقهم 117 فاعتذر بقلة المال عنده ، وكان قد شح بإخراجه ، فقال له من يريد حفظ حلب يخرج الأموال ولو باع حلي نسائه ، فجنح إلى تسليمها فراسل الملك الناصر في طلب العوض عنها : سنجار ونصيبين والخابور والرقة وسروج .
فسلم مثل حلب وأعمالها وتعوض عنها قرى ومزارع ، وجرت الأيمان على ذلك . وتسلمها الملك الناصر في ثامن عشر صفر .
فسب الناس عماد الدين الزنكي واسمعوه المكروه على فعلة .
واستقرت الحال بينهما أن عماد الدين يحضر إلى الملك الناصر متى استدعاه بنفسه وعسكره ولا يحتج بحجة .
قال : ولما تسلم الملك الناصر حلب امتدحه القاضي محي الدين ابن الزكي ، قاضي دمشق ، بقصيدة جاء منها :
وفتحكم حلباً بالسيف في صفر . . . مبشر بفتوح القدس في رجب