كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)
"""""" صفحة رقم 257 """"""
فكان ذلك .
ونقل الملك الناصر أخاه الملك العادل من نيابة الديار المصرية إلى حلب في سنة تسع وسبعين ، وأعطاه حلب وقلعتها وأعمالها ومنبج وما يتعلق بها ، وسيره في شهر رمضان .
ذكر فتح الملك الناصر حارم
قال : ولما فتح الملك الناصر حلب كان بقلعة حارم سرخك ، وهو من المماليك النورية ، فامتنع من تسليمها ، فراسله في ذلك وخيره فيما يريد من القلاع ، ووعده الإحسان ؛ فاشتط في الطلب . فترددت الرسائل بينهم ، فراسل سرخك الفرنج ليحتمي بهم ، فبلغ ذلك من معه من الأجناد فخافوا أن يسلمها للفرنج ، فقبضوا عليه واعتقلوه ، وراسلوا الملك الناصر في طلب الأمان ، فأجابهم فتسلم الحصن ورتب فيه دزدار من بعض خواصه ، وأقام الملك الناصر بحلب إلى أن قرر قواعدها وأقطع أعمالها .
ذكر حصار الموصل
وفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة حاصر الملك الناصر الموصل . وذلك أنه سار من دمشق في ذي القعدة سنة ثمانين لقصد حصارها فلما وصل إلى مدينة بلد سير إليه عز الدين صاحب الموصل والدته وابنة عمه الملك العادل نور الدين الشهيد وغيرهما من النساء في جماعة من أعيان الدولة يسألونه المصالحة ، وبذلوا موافقته وإنجاده بالعساكر متى طلبها ، ليعود عن قصد الموصل . وإنما أرسلهن ظناً منه أنه لو سير ابنة نور الدين إلى الملك الناصر في طلب الشام أعطاه لأنها ابنة مخدومه . فتلقاهن بالإكرام ، وأحسن إليهن ، واستشار أصحابه ذلك ، فكل أشار عليه بموافقتهن .
فقال له الفقيه عيسى الهكاري وعلي المشطوب : مثل الموصل لا تترك لامرأة ، وإن عز الدين ما أرسلهن إلا وقد عجز عن الحرب . فوافق ذلك هواه فردهن خائبات ،