كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 28)

"""""" صفحة رقم 258 """"""
واعتذر بأعذار غير مقبولة ، وقصد الموصل وحاصرها ، وكان بينهم مناوشات فلم يتمكن منها ، فندم حيث لم يحبس النساء ، ففي أثناء ذلك توفي شاه أرمن صاحب خلاط ، فأشار عليه أصحابه بمفارقة الموصل وقصد الخلاط ففارقها .
ذكر ملكه ميافارقين
قال : ولما سار الملك الناصر إلى خلاط جعل طريقه ميافارقين وكان صاحبها قطب الدين صاحب ماردين قد توفي وملك بعده ابنه وهو طفل وكان حكمها إلى شاه أرمن وعسكره بها ، فتوفي شاه أرمن أيضاً ، فطمع في أخذها ونازلها ، فرآها مشحونة بالرجال ، وفيها زوجة قطب المتوفى وبناته ، والمقدم على جيشها أسد الدين برتقش ، وكان فيه شجاعة وشهامة ، فحضره الملك الناصر من أول جمادى الأولى ، ونصب عليها المناجيق والعرادات ، واشتد القتال فلم يظفر منها بشيء ؛ فرجع عن القوة إلى إعمال الحيلة . فراسل امرأة قطب الدين المقيمة بالبلد يقول إن أسد الدين قد مال إلينا في تسليم البلد ، ونحن نرعى حق أخيك نور الدين فيك بعد وفاته ، ونريد أن يكون لك نصيب وأنا أزوج بناتك بأولادي ، وتكون ميافارقين وغيرها لك وبحكمك ، 118 ووضع من أرسل إلى أسد الدين يعرفه أن الخاتون قد مالت إلى تسليمها ، وأن من بخلاط قد كاتبوه ليسلموها إليه ، فسقط في يده ، وضعفت نفسه ، وأرسل إلى الملك الناصر يقترح إقطاعاً ومالاً ، فأجيب إلى ذلك ، وسلم البلد في سلخ جمادى الأولى ، وعقد نكاح بعض أولاده على بعض البنات .
ذكر عوده إلى بلد الموصل والصلح بينه وبين صاحبها
قال : ولما تسلم الملك الناصر ميافارقين وفرغ من أمرها وتدبير أحوالها عاد إلى الموصل لحصارها . فترددت الرسائل بينه وبين عز الدين صاحبها ، ووقع الاتفاق على أن يسلم للملك الناصر شهرزور وأعمالها ، وولاية القرابلي ، وجميع ما وراء نهر الزاب ، وأن يخطب له على منابر بلاده ، ويضرب السكة باسمه ، وتحالفا على ذلك ، فتسلم الملك الناصر البلاد ، وسكنت الدهماء .

الصفحة 258