كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 100 """"""
القاضي نجم الدين : أحمد بن محمد بن خلف المقدسي - وكان ينوب عن القاضي شمس الدين الخويي في القضاء . وصار الخويي وابن الزكي في القضاء جميعاً .
ذكر توجه السلطان إلى دمشق وحصارها ، وأخذها من ابن أخيه : الملك الناصر داود ، واستقرارا الملك الناصر بالكرك وما معها
قال : لما سلم السلطان الملك الكامل البيت المقدس وما جاوره إلى الأنبرور ، سار إلى دمشق ، وصحبه الملك الأشرف . ووصل إليه الملك العزيز عثمان ، صاحب بانياس ، ومعه ولده الملك الظاهر ، فأعطاه خمسين ألف دينار ، وأعطى ولده عشرة آلاف ، وأنعم عليهما بقماش وخلع ، وذلك بمنزلة سكاء .
ثم قدم عليه الأمير عز الدين أيدمر المعظمى - وكان الملك الناصر بن سيده قد أساء إليه - فأنعم عليه السلطان بعشرين ألف دينار من الخزانة ، وكتب له توقيعاً بعشرين أردب غلة ، على الأعمال القوصية ، وأعطاه أملاك الصاحب صفي الدين بن شكر . وكان قد عزم على العود إلى الديار المصرية ، فلما جاءه الأمير عز الدين قال : قد جاءني مفتاح الشام ، وسار إلى أن وصل إلى دمشق وحاصرها . وكان نزوله عليها في شهر ربيع الآخر .
وشدد الحصار ، وضيق على من بالبلد . فخرج إليه الملك الناصر داود سراً ، ووقف على باب الدهليز وأرسل مملوكه خلف أحد الحجاب ، فلما جاء إليه الحاجب ، قال له : قل لمولانا السلطان : مملوكك داود ابن أخيك بالباب ، فأعلم الحاجب السلطان فخرج إليه وتلقاه واعتنقه ، فقبل الناصر رجله وقال : يا عم قد جئتك بذنوبي وهؤلاء حرم أخيك . فبكي الملك الكامل ، وقال : والله يا ولدي ، لو كان وصولك إلى قبل إستنجادك بعمك الأشرف ، وحضوره من بلاده - أبقيت دمشق عليك . ولكن إذ جاء الملك الأشرف إلى عندي ، أنا أعطيك الكرك والشوبك والساحل والغور . وإذا سيرت إليك فلا توافق حتى يكمل لك ألف وخمسمائة فارس . عد إلى مكانك . فعاد الناصر ، وهو طيب النفس .

الصفحة 100