كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 101 """"""
وبلغ الملك الأشرف خروج الملك الناصر إلى السلطان ، فركب وأسرع ليدركه ويقبض عليه ، فلم يدركه . فوبخ الأشرف الكامل على إطلاقه وتمكينه من دمشق . فقال له الملك الكامل : إنه جاءني وبكى ، وقال هؤلاء حرم أخيك . ثم قال الملك الكامل : هؤلاء أولادنا ، لا بد لهم من مكان يأوون إليه . فقال الأشرف : يكون لهم الشوبك . فقال الكامل : ما يكفيهم إلا أن تكون الكرك معها . فسير إلى الناصر في إعطائه الكرك والشوبك ، فلم يرض بذلك . ولم يزل إلى أن يقرر له الكرك والشوبك والغورين والبلقاء ، فأجاب إلى ذلك .
وخرج الناصر عن دمشق ، وتسلمها الملك الكامل في غرة شعبان . فكان مدة المقام عليها أربعة أشهر . ومضى إلىالكرك ، وتسلم ما أقطع باسمه . وقيل إن السلطان لم يعطه الشوبك ، وسأله إياها ، فقال له : يا ابن أخي أنا ليس لي حصنٌ يحمي رأسي ، وافرض أن هذا الحصن لك وقد وهبتني إياه . وإنه أعطاه الكرك وعجلون ونابلس وبلاد القدس . والله أعلم .
ذكر تسليم دمشق للملك الأشرف
قال : لما تسلم الملك الكامل دمشق ، سأله أخوه : الملك الأشرف موسى ، أن يهبه دمشق ، ويعوضه عنها حران وأعمالها ، والرها وسروج ، ورأس عين والرقة ، وجملين . فرضي كلٌ منهما بذلك . وتسلم الملك الأشرف دمشق . ووجه الملك الكامل الأمير فخر الدين بن الشيخ ، فتسلم ذلك . وتسلم الملك الأشرف دمشق . وتوجه الملك الكامل إلى هذه الجهات ، فرتب أحوالها . قال : ولما أقام الملك الأشرف بدمشق ، دخل عليه شرف الدين بن عنين الشاعر ، فلم ير منه ما كان يعهده من الملك المعظم ، من الإنبساط ، وما كان يقع في مجلسه من سماع أهاجي ابن عنين ، فيما كان يفعله . فنهاه الملك الأشرف ، وقال : ليس مجلسي كما عهدت . يكفيني ما أنا فيه ، حتى أضيف إليه ثلب المسلمين . فخرج من عنده ، وقال :
وكنا نرجّى بعد عيسى محمداً . . . لينقذنا من شدّة الضّر والبلوى
فأوقعنا في تيه موسى كما ترى . . . حيارى ، بلا منًّ لديه ولا سلوى

الصفحة 101