كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 103 """"""
صاحب الحجاز واليمن - في ثالث جمادى الأولى سنة ست وعشرين وستمائة . ومولده في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وخمسمائة .
وكان بلغه وفاة عمه الملك المعظم بدمشق ، فطمع في الشام . وتجهز جهازاً لم يسبقه أحد من الملوك إليه . وذلك أنه نادى في التجار ببلاد اليمن : من أراد السفر صحبة السلطان إلى الديار المصرية والشام فليتجهز .
فتجهز معه سائر التجار الذين وصلوا من الهند ، بالأموال والأقمشة والجواهر . فلما تكاملت المراكب ، قال اكتبوا لي ما معكم من البضائع ، لأحميها من الزكاة . فكتبوها له . فصار يكتب لكل تاجر برأس ماله على بعض بلاد اليمن ، واستولى على البضائع . فاجتمعوا واستغاثوا ، فلم يسمع شكواهم . فيقال إن نقله كان في خمسمائة مركب ، ومعه ألف خادم ، ومائة قنطار من العنبر والعود والمسك ، ومائة ألف ثوب ، ومائة صندوق فيها الأموال والجواهر .
وركب إلى مكة ، فمرض في طريقه . فما دخل مكة إلا وقد فلج ويبست يداه ورجلاه ، ورأى في نفسه العبر . فلما احتضر بعث إلى رجل مغربي بمكة وقال : والله ما أرضى لنفسي ، من جميع ما معي ، كفناً أكفن فيه ، فتصدق علي بكفن فبعث إليه نصف ثوب بغدادي ، ومائتي درهم ، فكفنوه بهما . ودفن بالمعلى . ويقال إن الهواء ضرب المراكب فرجعت إلى زبيد ، فأخذها أصحابها .
وحكى أن الملك الكامل - والده - سر بوفاته . ولما جاء خزنداره إليه ، لم يسأله كيف مات ، بل قال : كم معك من المال والتحف وكان الملك المسعود قد استناب باليمن أستاذ داره : عمر بن علي ابن رسول .

الصفحة 103