كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 105 """"""
في داره ، فحضرها السلطان . فأنشده الصلاح :
لو تعلم دارنا بمن قد جمعت . . . مالت طرباً وصفّقت واستمعت
والخمرة لو تعلم من يشربها . . . كانت شكرت لعاصريها ، ودعت
وفيها قصر النيل فلم يوف ، وانتهى إلى ثلاثة عشر ذراعاً وثلاثة وعشرين أصبعاً وقيل أنه انتهى إلى أربعة عشر ذراعاً ، وأصابع ، وقيل بل بلغ ستة عشر ذراعاً وعشرة أصابع . فارتفع سعر الغلة . فسعر الملك الكامل القمح بعشرين درهماً ورقا الإردب . وأمر مستخدمي الأهراء السلطانية ببيع القمح بخمسة وعشرين درهما ورقا . ومنع الناس من شراء الكثير منه ، إلا المؤونة . واستمر السعر كذلك بقية السنة .
ثم أطلق السلطان سعر الغلة ، في ثالث المحرم سنة ثمان وعشرين ، وأمر أن يباع بالسعر الواقع . فأبيع القمح في هذا الوقت بخمسين درهما ورقا الإردب ، والخبز أربعة أرطال بدرهم ورق . فنال الناس من ذلك شدةٌ عظيمة .
هكذا نقل مؤرخو ذلك العصر . فكيف لو شاهدوا ما شاهدناه في سنة خمس وتسعين وستمائة ، على ما نذكره - إن شاء الله تعالى .
ذكر استيلاء الملك الأشرف على بعلبك
وفي هذه السنة ، بعث الملك الأشرف - صاحب دمشق - أخاه الملك الصالح إسماعيل إلى بعلبك . فحصرها ونصب عليها المجانيق ، ورماها بأحجارها .
ثم توجه إليها الملك الأشرف . ودخل الصاحب صفي الدين - إبراهيم ابن مرزوق - بين الملك الأشرف والملك الأمجد صاحب بعلبك ، وحصل الاتفاق . فتسلمها

الصفحة 105