كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 109 """"""
سكين ، فعالج رزة الخزانة برفقٍ فقلعها ، وفتح الباب . فهجم على الملك الأمجد وأخذ سيفه فجذبه وضربه به . فصاح ، فحلت الضربة كتفه ، ونزل السيف إلى ثديه . ثم ضربه أخرى ، فقطع يده وقطعته في خاصرته . وهرب يصعد إلى السطح ، فتبعوه . فألقى نفسه إلى الدار . فماتا جميعاً . وجهز الملك الأمجد ودفن في تربة أبيه ، التي على الميدان على الشرف الشمالي .
وكان فاضلاً شاعراً ، وله ديوان شعر بأيدي الناس - رحمه الله تعالى . قال أبو المظفر : ورآه بعض أصحابه في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل الله بك ؟ قال :
كنت من ذنبي على وجلٍ . . . زال عني ذلك الوجل
أمنت نفسي بوائقها . . . عشت لما متّ يا رجل
قال أبو المظفر : وكان الأمجد قد قتل ابناً له جميلاً ، كان واطأ عليه الملك العزيز عثمان ، وكتب إليه يقول : قد يسرت باب السر فسر إلينا وقت السحر . وكان الملك العزيز بالصبيبة ، فسار منها في أول الليل - والمسافة بعيدة - فوصل إلى بعلبك وقد طلعت الشمس ففاته الغرض . واطلع الأمجد على ما فعله ابنه فقتله . وقيل بني عليه بيتاً ، فمات . وفيها توفي المهذب الدخوار ، الطبيب : رئيس الأطباء بدمشق . وكان طبيباً