كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 110 """"""
حاذقاً ، وما كان يرى أن في الدنيا مثله . وكان يقرأ عليه الطب . وكانت له دار بدمشق وبستان ، فوقف الدار مدرسةً يقرأ فيها الطب ، ووقف بستانه عليها . والمدرسة باقيةٌ بدمشق ، تعرف بالدخوارية ، رأيتها في سنة ثلاث وسبعمائة .
وفيها ، في ثامن عشر شعبان ، توفي الأمير شجاع الدين أبو المنصور : جلدك بن عبد الله المظفري التقوى ، بالقاهرة . سمع من الحافظ السلفي . وكان مكرماً لأهل العلم والفضلاء ، مساعداً لهم بماله وجاهه . وحضر مواقف كثيرة في قتال العدو بالساحل . وتولى ثغر دمياط والإسكندرية ، وقوص ، وشد الدواوين ، وغير ذلك . وكان يكتب في كل بلد يتولاه ختمة . فحكى عنه أنه قال : كتبت بخطى أربعاَ وعشرين ختمة . وكان قد قارب ثمانين سنة - وقيل مات في عشر التسعين . والله أعلم .
واستهلت سنة تسع وعشرين وستمائة
:
في هذه السنة توجه السلطان الملك الكامل إلى بلاد الشرق ، بسبب فتح آمد . وسنذكر ذلك .
وفيها - في جمادى - عزل قاضي القضاة : شمس الدين بن سنى الدولة الخويى ، وقاضي القضاة شمس الدين بن سنى الدولة - جميعاً - عن قضاء القضاة بدمشق ، وفوض ذلك إلى قاضي القضاة : عماد الدين عبد الكريم ، بن قاضي القضاة جمال الدين الحرستاني .
وفيها توفي الأمير فخر الدين عثمان بن قزل الكاملي بحران ، في الثامن والعشرين من ذي الحجة ، ودفن بظاهرها . ومولده بحلب في سنة إحدى وستين وخمسمائة .
وكان أحد الأمراء الأكابر في الدولة الكاملية . وكان راغباً في فعل الخير ، مبسوط اليد بالصدقة والإسعاف ، يتفقد أرباب البيوت وغيرهم . وأنشأ المدرسة المعروفة بالقاهرة المعزية ، والمسجد المقابل لها ، وكتاب السبيل والرباط بالقرافة بسفح المقطم . وأوصى بوصيةٍ ذكر فيها كثيراً من أنواع البر - رحمه الله تعالى .