كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 111 """"""
واستهلت سنة ثلاثين وستمائة ذكر استيلاء السلطان الملك الكامل على آمد وحصن كيفا
كان الاستيلاء على ذلك في سنة ثلاثين وستمائة . وكان السلطان قد توجه في سنة تسع وعشرين وستمائة ، واستقل ركابه من مقر ملكه ، بقلعة الجبل المحروسة بظاهر القاهرة المعزية ، في ثامن جمادى الآخرة ، واستصحب عساكر الديار المصرية . ووصل إلى دمشق واستصحب أخاه الملك الأشرف ، وولده الملك الصالح نجم الدين أيوب .
وكان سبب قصده هذه الجهة أن أخاه الملك الأشرف ، بما حضر إلى الديار المصرية ، عرف السلطان أن الملك المسعود مودود بن الملك الصالح بن أرتق ، صاحب آمد وبلادها وحصن كيفا - قد اشتغل عن مملكته باللهو والشرب والطرب ، وأنها خاليةٌ من العساكر . فتجهز إليها .
ولما بلغ الملك المسعود أن السلطان قصد بلاده ، بادر بإرسال وزيره شرف العلا إلى السلطان يستعطفه ، ويسأل مراحمه في إبقاء ما بيده والكف عن طلبه . فوصل إلى السلطان ، وكان إلباً على صاحبه ، وعرف السلطان إقباله على اللهو والطرب ، وأن مملكته خالية من العساكر ، فأطمعه في أخذ البلاد .
فسار إليها ، ونازلها في يوم الأربعاء الخامس والعشرين من ذي الحجة ونصب عليها المجانيق . وأنذر صاحبها الملك المسعود ووعده بالإقطاعات الكبيرة ، فلم يصغ إلى ذلك . ثم شاهد الغلبة ، فخرج إلى السلطان وفي عنقه منديل . فوكل به ، وتسلم آمد في مستهل المحرم ، سنة ثلاثين وستمائة . واستولى على أمواله وذخائره ، وطلب منه تسليم القلاع فسلمها بجملتها .
ودخل الملك الكامل إلى آمد . فترجل في خدمته جميع الملوك الأيوبية ، وسائر ملوك الشرق - إلا صاحب الروم السلطان : علاء الدين كيقباذ السلجقي ، وصاحب الجزيرة الملك المعظم : محمد بن سنجر شاه ، فإنهما أرادا أن يترجلا فلم يمكنهما الملك الكامل من ذلك ، ودخلا راكبين لركوب السلطان ، ونزلوا جميعاً في القلعة .