كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 112 """"""
وبقي حصن كيفا بيد نائبه ، لم يسلمه . فكتب الملك المسعود إلى نائبه أن يسلمه ، فامتنع من ذلك . فبعث السلطان الملك الكامل أخاه الملك الأشرف إلى الحصن ، ومعه الملك المسعود ، فتوجه به وعاقبه تحت الحصن ، وكان يبغضه ، فأصر النائب على الامتناع من تسليمه . وكان بينهما إشارة ، فلما آلمته العقوبة جاء إلى تحت الحصن ، وقبض على شعر نفسه وقطعه بمقص ، فعند ذلك سلم النائب الحصن - وكانت هذه إشارةً بينهما . وكان تسليم الحصن في صفر من السنة . وكان الملك المسعود ، لما حاصر السلطان آمد ، قد كتب إلى نائبه بحصن كيفا يقول له : من مر عليك من أهل الجزيرة فاعتقله ، لأن صاحب الجزيرة كان قد توجه إلى خدمة السلطان الملك الكامل . وكان المتولي يرصد القفول إذا مرت بالحصن ، فمن كان منهم من أهل الجزيرة قبض عليه واعتقله . واجتمع في حبسه خلقٌ كثير منهم . فلما فتح الحصن أفرج السلطان عنهم .
وأنعم الملك الكامل على ولده ، الملك الصالح نجم الدين أيوب ، بحصن كيفا وأعماله - وكان ، منذ أخرجه من الديار المصرية ، بغير ولاية . وجعل شهاب الدين غازي - بن شمس الملوك - نائب السلطنة بآمد . ومعين الدين بن الشيخ الوزير ، والطواشي شمس الدين صواب العادلي متولي تدبير تلك الممالك . قال أبو المظفر : قال لي الملك الأشرف : وجدنا في قصر الملك المسعود خمسمائة حرة من بنات الناس للفراش .
وعاد السلطان إلى الديار المصرية في سنة ثلاثين وستمائة ، واستصحب أكابر أهل آمد وأعيانها ، صحبته ، إلى الديار المصرية - وكان منهم بدر الدين ، وموفق الدين ، وابن أخيهما شمس الدين ، وجماعة كبيرة . فأما هؤلاء الثلاثة فإنهم باشروا وترقوا في المناصب بالديار المصرية ، والشام . ومن عداهم من أهل آمد نالتهم فاقةٌ شديدة وضرورة ، حتى استعطوا بالأوراق . وأما الملك المسعود فإن السلطان أنعم عليه بالإقطاعات بالديار المصرية .
ذكر توجه رسول السلطان الملك الكامل إلى بغداد ، وعوده هو ورسول الخليفة بالتقليد
في هذه السنة توجه القاضي الأشرف : بهاء الدين أبو العباس ، أحمد ابن القاضي

الصفحة 112