كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 113 """"""
محيي الدين عبد الرحيم البيساني - رسولاً من جهة السلطان الملك الكامل إلى الديوان العزيز . فعاد في صحبة رسول الخليفة ، وهو الشيخ جمال الدين أبو محمد يوسف بن الجوزي ، ومعهما جماعةٌ من الأجناد . وأعطي ابن الجوزي محفة تمييزاً له .
ونفذ معهما تقليدٌ ، من إنشاء الوزير أبي الأزهر : أحمد بن الناقد ، بخط العدل ناصر بن رشيد الحربوي . وفي أعلاه بخط الوزير ما مثاله : للآراء المقدسة - زادها الله تعالى جلالاً وتعظيماً - مزيد في شرفها في تتويجه . والعلامة المستنصرية عليه ، تحت البسملة : الله القاهر فوق عباده .
ونسخة التقليد
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الذي أطمأنت القلوب بذكره ، ووجب على الخلائق جزيل حمده وشكره ، ووسعت كل شيء رحمته ، وظهرت في كل أمر حكمته . ودل على وحدانيته بعجائب ما أحكمه صنعاً وتدبيراً ، وخلق كل شيءٍ فقدره تقديراً - ممد الشاكرين بنعمائه التي لا تحصى عدداً . وعالم الغيب الذي لا يظهر على غيبه أحدا . لا معقب لحكمه في الإبرام والنقض ، ولا يثوده حفظ السموات والأرض . تعالى أن يحيط به الضمير ، وجل أن يبلغ وصفه البيان والتفسير ، ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير .
وأحمد الله الذي أرسل محمداً - ( صلى الله عليه وسلم ) - بالحق ، بشيراً ونذيرا . وداعياً إلى الله بإذنه ، وسراجاً منيراً . وابتعثه هادياً للخلق ، وأوضح به مناهج الرشد وسبل الحق . واصطفاه من أشرف الأنساب وأعز القبائل . واجتباه لإيضاح البراهين والدلائل ، وجعله لديه أعظم الشفعاء وأقرب الوسائل . فقذف - صلى الله عليه - بالحق على الباطل . وحمل الناس بشريعته الهادية على المحجة البيضاء والسنن العادل ، حتى استقام إعوجاج كل زائغ ، ورجع إلى الحق كل حائدٍ عنه ومائل . وسجد لله كل شيءٍ يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الكرام الأفاضل ، صلاةً مستمرةً بالغدوات والأصائل -

الصفحة 113