كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 114 """"""
خصوصاً على عمه وصنو أبيه : العباس بن عبد المطلب ، الذي اشتهرت مناقبه في المجامع والمحافل . ودرت ببركة الاستسقاء به أخلاف السحب الهواطل ، وفاز من تنصيص الرسول - ( صلى الله عليه وسلم ) - على عقبه ، في الخلافة المعظمة ، بما لم يفز به أحداٌ من الأوائل . والحمد لله الذي حاز شريف مواريث النبوة والإمامة ، ووفر جزيل الأقسام من الفضل والكرامة ، لعبده وخليفته ، ووارث نبيه ومحيي شريعته : الذي أحله الله عز وجل من معارج الشرف والجلال في أرفع ذروة ، وأعلقه من حسن التوفيق الإلهي بأمتن عصمة وأوثق عروة ، واستخرجه من أشرف نجار وعنصر ، واختصه بأزكى منحة وأعظم مفخر . ونصبه للمؤمنين علما ، واختاره للمسلمين إماماً وحكماً ، وناط به أمر دينه الحنيف ، وجعله قائماً بالعدل والإنصاف بين القوى والضعيف : إمام المسلمين ، وخليفة رب العالمين : أبي جعفر المنصور ، المستنصر بالله ، أمير المؤمنين ، ابن الإمام السعيد التقي أبي نصر محمد : الظاهر بأمر الله ، ابن الإمام السعيد الوفي أبي العباس أحمد : الناصر لدين الله ، ابن الإمام السعيد الزكي : أبي محمد الحسن المستضيء بأمر الله ، أمير المؤمنين - صلوات الله عليهم أجمعين ، وعلى آبائه الطاهرين ، الأئمة المهديين ، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون . ولقوا الله تعالى وهو عنهم راضٍ ، وهم عنه راضون .
وبعد : فبحسب ما أفاضه الله تعالى على أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وسلامه - من خلافته في الأرض ، وفوضه إلى نظره المقدس في الأمور من الإبرام والنقض ، واستخلصه له من حياطة بلاده وعباده ، ووكله إلى شريف نظره ومقدس اجتهاده - لا يزال صلوات الله عليه - يكلأ العباد بعين الرعاية ، ويسلك بهم في المصالح العامة والخاصة مذاهب الرشد وسبل الهداية ، وينشر عليهم جناحى عدله وإحسانه ، وينعم لهم النظر في ارتياد الأمناء الصلحاء ، من خلصاء أكفائه وأعوانه - متخيراً للاسترعاء من استحمد إليه بمشكور المساعي وتعرف إليه في سياسة الرعايا بجميل الأسباب والدواعى ، وسلك في مفروض الطاعة الواجبة على الخلائق قصد السبيل . وعلم منه حسن الاضطلاع في مصالح المسلمين بالعبء الثقيل . والله عز وجل يؤيد آراء أمير

الصفحة 114