كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 116 """"""
والفرض والعطاء والنفقة في الأولياء ، والمظالم والحسبة في بلاده ، وما يفتتحه ويستولي عليه من بلاد الفرنج الملاعين ، وبلاد من تبرز إليه الأوامر الشريفة بقصده ، من المارقين عن الإجماع المنعقد بين المسلمين ، ومن يتعدى حدود الله تعالى ، بمخالفة من جعلت الأعمال الصالحات بولائه المفروض على الخلائق مقبولة ، وطاعته - ضاعف الله جلاله - بطاعته وطاعة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) موصولة ، حيث قال - عز من قائل : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .
واعتمد - صلوات الله عليه وسلامه - في ذلك على حسن نظره ، ومدد رعايته . وألقى مقاليد التفويض فيه إلى وفور اجتهاده ، وكمال سياسته . وخصه من هذا الإنعام الجزيل بما يبقى له على تعاقب الدهر واستمراره ، ويخلد له على ممر الزمان حسن ذكره وجزيل فخاره . وحباه بتقليدٍ يوطد له قواعد الممالك ، ويفتح بإقليده رتاج الأبواب والمسالك ، ويفيد قاعدته في بلاده زيادة قريرٍ وتمهيد ، ويطير به صيته في كل قريب وبعيد . ووسمه بالملك الأجل : السيد الكامل ، المجاهد المرابط ، نصير الدين ، ركن الإسلام ، جمال الأنام ، جلال الدولة فخر الملة . عز الأمة . سند الخلافة . تاج الملوك والسلاطين ، قامع الكفرة والمشركين ، قاهر الخوارج والمتمردين ، إلب غازي بك ، محمد ، بن أبي بكر بن أيوب ، معين أمير المؤمنين - رعايةً لسوابق خدمه ، وخدم آبائه وأسلافه ، وإبانةً عن وفور احتبائه ، وكمال ازدلافه . وإنافةً به من ذروة القرب إلى محل كريم ، وإختصاصاً له بالإحسان الذي لا تلقاه إلا من هو - كما قال الله تعالى - ذو حظ عظيم - وثوقاً بصحة ديانته التي يسلك فيها سواء سبيله ، وإستنامةً إلى أمانته في الخدمة التي ينصح فيها لله تعالى ولرسوله . وركوناً إلى كون الإنعام عليه

الصفحة 116