كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)

"""""" صفحة رقم 117 """"""
موضوعاً بحمد الله تعالى في أحسن موضع ، واقعاً به لديه في خير مستقر ومستودع .
وأمير المؤمنين - صلوات الله عليه - لا زالت الخيرة موصولةً بآرائه ، والتأييد الإلهي مقروناً بإنفاذه وإمضائه - يستمد من الله عز وجل حسن الإعانة في اصطفائه ، الذي اقتضاه نظره الشريف واعتماده ، وأدى إليه إرتياده المقدس الإمامي واجتهاده . وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل - .
أمره بتقوى الله تعالى ، التي هي الجنة الواقية ، والنعمة الباقية ، والملجأ المنيع والعماد الرفيع ، والذخيرة النافعة في السر والنجوى ، والجذوة المقتبسة من قوله سبحانه : وتزودوا فإن خير الزاد التقوى . وأن يدرع شعارها في جميع الأقوال والأفعال ، ويهتدى بأنوارها في مشكلات الأمور والأحوال . وأن يعمل بها سراً وجهرا ، ويشرح للقيام بحدودها الواجهة صدرا . قال الله تعالى : ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا .
وأمره بتلاوة كتاب الله متدبراً غوامض عجائبه ، سالكا سبيل الرشاد والهداية في العمل به . وأن يجعله مثالاً يتبعه ويقتفيه ، ودليلاً يهتدى بمراشده الواضحة في أوامره ونواهيه . فإنه الثقل الأعظم ، وسبب الله المحكم ، والدليل الذي يهدي للتي هي أقوم . ضرب الله تعالى فيه لعباده جوامع الأمثال ، وبين لهم بهداه الرشد والضلال . وفرق بدلائله الواضحة وبراهينه الصادعة بين الحرام والحلال . فقال - عز من قائل - : هذا بيان للناس وهدىً وموعظةٌ للمتقين . وقال تعالى : كتابٌ أنزلناه إليك مباركٌ ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب .
وأمره بالمحافظة على مفروض الصلوات ، والدخول فيها على أكمل هيئة من قوانين الخشوع والإخبات . وأن يكون نظره في موضع نجواه من الأرض ، وأن يمثل لنفسه في ذلك موقفه بين يدي الله تعالى يوم العرض . قال الله تعالى : قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون . وقال سبحانه : إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً . وأن لا يشتغل بشاغل عن أداء فروضها الواجبة ، ولا يلهو بسببٍ عن إقامة سننها الراتبة ، فإنها عماد الدين الذي سمت أعاليه ، ومهاد الشرع الذي رست قواعده ومبانيه . قال الله تعالى : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين . وقال سبحانه : إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر .

الصفحة 117