كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 118 """"""
وأمره أن يسعى إلى صلوات الجمع والأعياد . ويقوم في ذلك بما فرض الله تعالى عليه وعلى العباد . وأن يتوجه إلى المساجد والجوامع متواضعاً ، ويبرز إلى المصليات الضاحية في الأعياد خاشعاً . وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام على الواجب والمندوب . ويعظم باعتماد ذلك شعائر الله التي هي من تقوى القلوب . وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه ، وكمال نظره وإرعائه ، بيوت الله التي هي محال البركات ومواطن العبادات ، والمساجد التي تأكد في تعظيمها وإجلالها حكمه والبيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه . وأن يرتب لها من الخدم من يتبتل لإزالة أدناسها . ويتصدى لإذكاء مصابيحها في الظلام وإيناسها . ويقوم لها بما تحتاج إليه من أسباب الصلاح والعمارات . ويحضر إليها ما يليق من الفرش والكسوات . وأمره باتباع سنة النبي - ( صلى الله عليه وسلم ) - التي أوضح جددها وثقف - عليه السلام - أودها . وأن يعتمد فيها على الأسانيد التي نقلها الثقات . والأحاديث التي صحت بالطرق السليمة والروايات . وأن يقتدى بما جاءت به من مكارم الأخلاق ، التي ندب - ( صلى الله عليه وسلم ) - إلى التمسك بسببها ، ورغب أمته في الأخذ بها والعمل بأدبها . قال الله تعالى : " وما آتاكم الرسولُ فخُذوه وما نهاكم عنه فانْتَهُوا " . وقال سبحانه وتعالى : " من يُطِعِ الرسولَ فقد أطاع الله " .
وأمره بمجالسة أهل العلم والدين ، وأولي الإخلاص في طاعة الله تعالى واليقين . والاستشارة بهم في عوارض الشك والالتباس . والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس . فإن في الاستشارة بهم عين الهداية ، وأمناً من الضلال والغواية . وبها يلقح عقم الأفهام والألباب ، ويقتدح زناد الرشد والصواب . قال الله تعالى في الإرشاد إلى فضلها ، والأمر في التمسك بحبلها : " وشَاوِرْهُمْ في الأمْر " .
وأمره بمراعاة أحوال الجند والعسكر في ثغوره ، وأن يشملهم بحسن نظره وجميل تدبيره . مستصلحا نياتهم بإدامة التلطف والتعهد ، مستوضحاً أحوالهم بمواصلة التفحص عنها والتفقد . وأن يسوسهم سياسةً تبعثهم على سلوك المنهج السليم . وتهديهم في انتظامها واتساقها إلى الصراط المستقيم . وتحملهم على القيام بشرائط الخدم ،