كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 29)
"""""" صفحة رقم 120 """"""
موطئاً يغيظ الكفار ، ولا ينالون من عدوٍ نيلاً إلا كتب لهم به عملٌ صالح ، إن الله لا يضيع أجر المحسنين . ولا ينفقون نفقةً صغيرةً ولا كبيرةً ، ولا يقطعون وادياً - إلا كتب لهم ، ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون . وقال تعالى : " فاقْتُلُوهم حيث ثَقِفْتُمُوهم " . وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : من نزل منزلاً يخيف فيه المشركين ويخيفونه ، كان له كأجر ساجد لا يرفع رأسه إلى يوم القيامة ، وأجر قائم لا يقعد إلى يوم القيامة ، وأجر صائم لا يفطر . وقال عليه السلام : غدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ مما طلعت عليه الشمس . هذا قوله - ( صلى الله عليه وسلم ) - في حق من سمع هذه المقالة فوقف لديها . فكيف بمن كان كما قال عليه السلام : ألا أخبركم بخير الناس : ممسكٌ بعنان فرسه في سبيل الله ، كلما سمع هيعةً طار إليها . وأمره باقتفاء أوامر الله تعالى في رعاياه ، والاهتداء إلى رعاية العدل والإنصاف والإحسان بمراشده الواضحة ووصاياه ، وأن يسلك في السياسة بهم سبل الصلاح ، ويشملهم بلين الكنف وخفض الجناح . ويمد ظل رعايته على مسلمهم ومعاهدهم ، ويزحزح الأقذاء والشوائب عن مناهلهم في العدل ومواردهم . وينظر في مصالحهم نظراً يساوي بين الضعيف والقوي ، ويقوم بأودهم قياماً يهتدى به ويهديهم فيه إلى الصراط السوي . قال الله تعالى : " إن الله يأْمُر بالعدلِ والإحسان وإيتاءِ ذي القُرْبَى ويَنْهَي عن الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْي ، يعِكُكُم لعلكم تَذَكَّرُون " .
وأمره باعتماد أسباب الاستظهار والأمنة ، واستقصاء الطاقة المستطاعة والقدرة الممكنة ، في المساعدة على قضاء تفث حجاج بيت الله الحرام وزوار نبيه - عليه أفضل الصلاة والسلام . وأن يمدهم بالإعانة في ذلك على تحقيق الرجاء وبلوغ المرام ، ويحرسهم من التخطف والأذى في حالتي الظعن والمقام . فإن الحج أحد أركان الدين المشيدة وفروضه الواجبة المؤكدة . قال الله تعالى : ولله على الناس حج البيت .
وأمره بتقوية أيدي العاملين بحكم الشرع في الرعايا ، وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام والقضايا ، والعمل بأقوالهم فيما يثبت لذوي الاستحقاق ، والشد على أيديهم فيما يرونه من المنع والإطلاق . وأنه متى تأخر أحد الخصمين عن إجابة داعي الحكم ، أو تقاعس في ذلك لما يلزم من الأداء والغرم - جذبه بعنان القسر إلى مجلس الشرع ،